السيد عبد الحسين اللاري

31

تقريرات في أصول الفقه

بل كما أنّ الأصل اللفظي مع المجوّز مطلقا يمكن أن يقرّر الأصل العملي معه أيضا مطلقا ، بتقريب أنّ الشك في صحّة الصلاة في المكان المغصوب مثلا كالشك في صحتها في اللباس المشكوك صحّة الصلاة معه راجع بعد فرض تساقط إطلاقي الصلاة والغصب بالمعارضة إلى الشك في المانع من الصحّة بعد إحراز المقتضي ، وإلى الشك في الأقل والأكثر الارتباطي من الشك في الجزئية والشرطية ، والأصل العملي فيه هو عدم المانع والبراءة من جزئية الأكثر عند المشهور إلّا على القول بالاشتغال والاحتياط عند الشك في الأكثر ، وحينئذ فيكون الأصل اللفظي مع المجوّز مطلقا ، وكذا الأصل العملي على المشهور . لا يقال : إنّ المقتضي للصحّة في خصوص محلّ تعارض الإطلاقين غير محرز بعد اسقاطهما حتّى يرجع الشك إلى المانع ، بل هو حينئذ في المقتضي . لأنّا نقول نقضا : بإحراز وجود المقتضي في الشك في الجزئية والشرطية على القول بالصحيحي وعدم الإطلاق في البين ، فكما أنّه لم ينكر وجود المقتضي ثمّة ولا كون الشك فيه شك في المانع مع انتفاء الإطلاق في البين ، كذلك فيما نحن فيه طابق النعل بالنعل . وحلّا : بأنّ انتفاء وصف الإطلاق لا يقتضي انتفاء ذات المطلق الذي هو المقتضى في البين ، فإنّ اطلاق المطلق ليس هو المقتضي لمطلوبية متعلّقه في الجملة حتى ينتفي المقتضى رأسا بانتفائه ، بل المقتضي لمطلوبية متعلّقه في الجملة هو ذات المطلق المعرّى عن الإطلاق ، والإطلاق إنّما هو المقتضي لمطلوبيّته بالجملة ، ففرض انتفاء الإطلاق يقتضي انتفاء مقتضاه بالخصوص وهو المطلوبية مطلقا وبالجملة ، لا انتفاء مقتضي ذات المطلق وهو المطلوبية في الجملة حتى يمنع من أصالة البراءة وأصالة عدم المانع فتدبّر جدّا ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في مأخذ دعوى أصالة الإمكان في المشكوك إمكانه كما