السيد عبد الحسين اللاري

286

تقريرات في أصول الفقه

إنسان ، فلا يجوز ، وهو الذي استصوبه الفصول « 1 » ، وأقرب الأقوال إلى القاعدة المحكّمة من التوقيف والتوظيف في اللغات هو القول الثاني ، كما يعلم تفصيله من المبحث السابق وممّا سيأتي ، مضافا إلى ما عرفت من اعتضاده بالاتّفاقات المنقولة بل المحصّلة . ثمّ إنّ من الموارد التي تظهر ثمرة كون المستوعب لغوا وعدمه الأقارير حيث إنّه لو قال القائل : لزيد عليّ عشرة دراهم إلّا عشرة دراهم لم يلزمه شيء علي عدم اللغوية ، ولزمه على اللغوية العشرة وعدم الإصغاء إلى الاستثناء ، لأنّه لغو والصحيح هو جملة المستثنى منه ، فيؤخذ به على اللغوية هذا . وقد ناقش صاحب الضوابط « 2 » بأنّ هذه الثمرة ليست من ثمرات اللغوية وعدمها ، بل من ثمرات عدم سماع الإنكار بعد الإقرار ، لأنّ لصدور مثل ذلك الكلام عن المتكلّم وجوها . منها : أن يكون على وجه السخريّة والمزاح . ومنها : أن يكون على وجه اللغو كمن يتكلّم لا عن شعور ويتفوّه بالهذيان ولا يريد بكلامه معنى ، فخرج عن الإقرار والإخبار رأسا . ومنها : أن يكون قوله : إلّا عشرة رجوعا عن القول الأوّل وهو : له عليّ عشرة ، وهذا يتصوّر على قسمين : الأوّل : أن يكون الأخير من باب الإنكار بعد الإقرار عمدا ، والثاني : أن يكون قوله الأوّل عن سهو واشتباه ثمّ تذكّر في البين ورجع ، فمرادهم من لزوم الأخذ بالمستثنى منه بعد صدور ذلك الكلام ليس في صورة العلم بأنّه من باب القسم الأوّل ولا الثاني ولا الأخير ظاهرا ، فلا تظهر الثمرة

--> ( 1 ) الفصول : 193 . ( 2 ) لم نعثر عليه ، وسقط هذا الموضع من المبحث في النسخة التي بأيدينا من الضوابط .