السيد عبد الحسين اللاري
283
تقريرات في أصول الفقه
الاستثناء على دخول المستثنى في الحكم ودلالة الاستثناء على خروجه عنه إلى الدلالة الوضعيّة الجارية على حسب قانون الوضع ورخصته . فلا يندفع التناقض على هذا القول بما تفصّى به المشهور من إرادة ما عدا المستثنى من المستثنى منه ، ولا بما تفصّى به العلّامة « 1 » وغيره من إرادة إسناد الحكم إلى ما عدا المستثنى من الأفراد الباقية ، لأنّ مقتضى هذا القول كون الإرادة لا تستتبعها الدلالة ، فتناقض الدلالة على هذا القول لا يدفعه شيء من الإرادتين ، بل إنّما ينحصر دفعه بما اختاره القاضي في رفع التناقض من أنّ مجموع المستثنى منه والأداة والمستثنى موضوع للباقي ومستعمل فيه والإسناد إنّما وقع عليه . وأمّا على القول باستتباع الدلالة للإرادة فيندفع شبهة التناقض بكلّ من الوجوه الثلاثة ولا يتعيّن دفعه في الوجه الثالث ، وذلك لأنّ مقتضى هذا القول كون الدلالة المناقضة وهي المخالفة للإرادة غير مستندة إلى الواضع ولا إلى رخصته ، والمستندة إلى الواضع ورخصته وهي المستتبعة للإرادة غير مناقضة ، فالدلالة المناقضة على هذا القول غير معتبرة ، والمعتبرة منها غير ناقضة . بقي الكلام على هذا القول في ترجيح أحد الوجوه الثلاثة لدفع التناقض . فنقول : أمّا في ترجيح كلّ من الإرادتين على الوجه الثالث فيكفي أغلبية ما فيهما من التجوّز على ما في الثالث من الاشتراك اللفظي عند الدوران ، اللّهم إلّا أن يوجّه الثالث بما يرجع إلى أحد الأوّلين ، أو إلى الوجه الآتي في كلام الفصول ، كما يظهر من توجيه العضدي « 2 » له .
--> ( 1 ) راجع نهاية الأصول للعلّامة « ره » 69 . ( 2 ) سيأتي قريبا .