السيد عبد الحسين اللاري
284
تقريرات في أصول الفقه
وأمّا في ترجيح الإرادة الأولى على الثانية بعد فرض اتّحادهما في الاستناد إلى رخصة الواضع وفي النكتة الباعثة على إسناد الحكم ظاهرا إلى الكلّ ثمّ استخراج البعض عنه دون إسناد الحكم إلى الباقي من أوّل الأمر مع وجازته وخلوّه عن شائبة التناقض ، فيكفي ما في الإرادة الثانية من استلزام ما لا يستلزمه الأولى من عبثية إرادة المستثنى من المستثنى منه أوّلا ، ثمّ إخراجه من الحكم ثانيا من دون داع إليه وإن كان التجوّز في الإسناد اللازم للإرادة الثانية أغلب وأكثر من التجوّز في اللفظ اللازم للإرادة الأولى . ثمّ إنّ ما ذكرنا من انحصار دفع التناقض بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة التي لا رابع لها هو مقتضى المشهور المنصور ، وإلّا فقد زاد بعضهم في التفصّي عن إشكال التناقض وجوه أخر : منها : من اعتمد عليه الفصول « 1 » من أنّ المراد من المستثنى منه ما يتناول المستثنى والنسبة متعلّقة به بهذا الاعتبار ، كما هو الظاهر من اللفظ والمتبادر عند الاستعمال ، والإخراج راجع إليه ، ولا إشكال عليه ، لأنّه إن أريد بالتناقض المورد عليه التناقض بحسب ظاهر مؤدّى الخطاب فالتزامه ممّا لا ضير فيه ، إذ ليس فيه قبح لا عقلا ولا عرفا ، وإن أريد التناقض بحسب ما هو المقصود من الخطاب حقيقة أعني : ما تعلّق به القصد بالذات على ما يساعد عليه ظاهر الاستعمال فممنوع ، لظهور أنّ المقصود بالذات إنّما هو الإسناد إلى ما عدا المستثنى ، والإسناد إليه في ضمن الكلّ إنّما قصد تبعا لشمول اللفظ له . انتهى . وفيه أنّ مرجعه أيضا إلى رفع التناقض في الدلالة بأحد الإرادتين المذكورتين ، غاية الفرق إمّا بينه وبين المشهور ، ففي التزامه بإرادة تابعة للدلالة
--> ( 1 ) الفصول : 192 .