السيد عبد الحسين اللاري
270
تقريرات في أصول الفقه
حيث يتعيّن المجاز على تقدير عدم الجواز ، ويحتمل الأمرين على تقدير الجواز ، فيرجع إلى المرجّحات ، وإن لم توجد فإلى الأصل كما في مثل : أوفوا بالعقود ، حيث إنّ الأمر فيه دائر بين تخصيص أكثر العهود الغير المعنوية في أبواب الفقه ، بل وأكثر العهود المعنونة فيها ، حيث إنّ جلّها من العقود الجائزة ، واللوازم منها أيضا مشروطة كلّ واحد بشروط متعدّدة لو انتفى كلّ واحد من تلك الشروط انتفى اللزوم ، فلا يبقى من العهود لازم إلّا قليل في جنب كثير وهو التخصيص بالأكثر ، وبين حمل العقود على العقود المتعارفة عند المشافهين ، فلا يلزم حينئذ التخصيص بالأكثر ، لكنّه يسقط الاستدلال بالآية على أصالة اللزوم في العقود ، فعلى عدم الجواز يتعيّن المجاز ، وعلى الجواز يحتمل الأمرين ويرجع إلى المرجّحات ، وإن لم توجد فإلى الأصل . الثاني : فيما إذا ورد خبر واحد مخصّص بالأكثر ، فعلى الجواز يعمل به ، وعلى عدم الجواز لا يعمل ، فإنّ عدم الجواز يوهنه ويسقطه عن درجة الاعتبار وإن كان بحسب الظاهر صحيحا أعلائيّا ، خلافا لما حكي عن الفاضل التوني « 1 » من أنّه لا يطرح الخبر الصحيح المخصّص بالأكثر بواسطة الظن الاجتهادي بعدم جواز التخصيص بالأكثر . وهو بمكان من الوهن ، لما يرد عليه نقضا بأنّه لو بني على عدم اعتبار الظنون الاجتهادية وعلى أنّها ظنون واهية للزم هدم أساس الأصول الراجع إلى قواعد المعقول أو المنقول وإحداث فقه جديد ودين بديع ، ضرورة أنّ مرجع تلك الظنون إلى بناء العقلاء أو بناء العرف المحكّم والمبتني عليه محاورات الشارع ومخاطباته ، إذ ليس له اختراع جديد في المحاورات والمخاطبات مع العرف وراء
--> ( 1 ) الوافية : 125 .