السيد عبد الحسين اللاري
252
تقريرات في أصول الفقه
الخطاب والتكليف للمعدومين على نهج شموله الموجودين منجّزا من غير فرق ، ولا مدفع له سوى عدم معقوليّة الكلام النفسي وعدم كون التكليف من جملته ، ومن مقتضيات القول الثاني هو شمول الخطاب والتكليف المعدومين ، لكن لا على نهج شموله الموجودين ولا على نهج آخر . ولمّا كان هذان القولان بملاحظة هذين اللازمين راجعين إلى إمكان التعليق في الخطابات والتكاليف وامتناعه كان المناسب التعرّض لتشخيص صحّة كلّ من اللازمين وفساده لكي يعلم صحّة كلّ من الملزومين وامتناعه . فنقول : حجّة القول بامتناع التعليق من العالم بالعواقب دعوى الوجدان بأنّا لم نتعقّل من تعليق الخطاب والتكليف سوى التحليل إلى الإخبار عن قضيتين مطلقتين ثبوتي في حق الواجد وسلبيّ في حق الفاقد . ودعوى البرهان « 1 » أوّلا : بأنّ الخطاب والتكليف أمر نسبي ، فلا يتحقّق إلّا بتحقّق المنتسبين . وثانيا : بأنّ التكليف المعلّق لو كان إنشاء ولم يرجع إلى الإخبار لاستلزم العقاب على تركه ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله . وثالثا : بأنّ التكليف في قوله : حجّوا إن استطعتم ، إمّا بنفس المشروط ، أو بنفس الشرط ، أو بالمشروط مع اقترانه بالشرط ، أو بالشرط مع اقترانه بالمشروط ، والأقسام بأسرها باطلة ، فالمقسم مثلها . ورابعا : بأنّ الظاهر من تحديدهم الواجب المشروط بما يتوقّف تعلّقه بالمكلّف على أمر غير حاصل هو كونه إخبارا عمّا سيوجد من الوجوب والتكليف ، لا إنشاء له ، ومرجع كلّ ذلك إلى استنتاج الاستحالة الذاتية بين الإنشاء
--> ( 1 ) عطف على : دعوى الوجدان .