السيد عبد الحسين اللاري
243
تقريرات في أصول الفقه
فنقول : من جملة تلك الثمرات ما قاله في الإشارات « 1 » من أنّه على تقدير العموم يتعدّد الدليل ، فإنّ الخطاب دليل والإجماع على اشتراك التكليف دليل آخر ، وعلى التقدير الآخر ينحصر الدليل في الإجماع كما في مفهوم المخالفة الموافق حكمه للأصل على تقدير حجّيته وعدمها . وفيه أنّه لا يترتّب على تعدّد الأدلّة ثمرة عمليّة سوى الترجيح في مقام التعارض ، وهو وإن كان ثمرة عمليّة ، إلّا أنّه ثمرة شأنية لا فعليّة كما لا يخفى . ومن جملة تلك الثمرات ما قيل من أنّ لازم المعمّمين بيان القرآن بالنسبة إلينا ، ولازم المخصّصين الإجمال لنا ، فعلى التعميم لو فهم المعدوم من الخطاب شيئا يقول : هذا ممّا خوطبت به ، فإنّي مكلّف بما فهمت منه بحسب اصطلاحي ولو خالف فهم الحاضرين واصطلاح زمنهم . أمّا الصغرى فبالفرض ، وأمّا الكبرى فلقبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه بلا نصب قرينة ، وأمّا على الاختصاص فلما لم يصدق أنّ هذا مما خوطبت به ، بل صدق نقيضه أعني : إنّه ليس ممّا خوطبت به لم يترتب عليه تكليفي بما فهمت منه ، بل ترتّب عليه نقيضه أعني : ليس تكليفي بما أفهم منه ، بل هو مجمل في حقّي لا يجوز تعويلي على ظاهره . انتهى . وفيه ما لا يخفى ، أمّا فيما رتّبه على القول بالتعميم من لزوم صدق أنّ هذا ممّا خوطبت به وكلّ ما خوطبت به فإنّي مكلّف بما فهمت منه بحسب اصطلاحي ولو خالف فهم الحاضرين واصطلاح زمنهم ، فلما أورد عليه بمنع الكبرى . أوّلا : بمنافاته للسيرة القطعية من بناء العرف على لزوم الفحص عن فهم الحاضر وإن علموا بتعلّق الخطاب إلى الغائب أيضا ، سيّما مع اختلاف الزمان ، فلو
--> ( 1 ) الإشارات : 141 .