السيد عبد الحسين اللاري
244
تقريرات في أصول الفقه
قال لبعض غلمانه الحاضرين : يجب على كلّ غلماني التصدّق بدرهم لتفحص من الحاضرين ولا يكتفون بما فهموه ، بل يتفحصون عن فهم الحاضرين وإن علموا بتعلّق الخطاب بهم أيضا إلقاء ومدلولا وعلموا باختلاف الفهم أو احتملوه . وثانيا : بأنّه لو بنى الغائب على فهمه واصطلاحه المخالف لفهم الحاضر واصطلاحه للزم التصويب وتعدّد حكم اللّه الواقعي ، وقد أثبتنا الاشتراك . وثالثا : بأنّه لو بنى على ذلك للزم الجمع في استعمال واحد بين الحقيقتين أو المجازين أو الحقيقة والمجاز . ولكن يمكن للمعمّم الجواب عن الإيراد الثاني بمنع بطلان اللازم إن كان المعمّم من الأشاعرة ، وعن الثالث بمنع الملازمة إن فرض التعميم من جهة كون الخطاب نوعيّا ، لا من جهة التنزيل وفرض الخطاب شخصيّا ، وذلك لأنّ الخطاب النوعي بمنزلة الخطاب المتعدّد لا يلزم من الجمع بين المعنيين فيه الجمع بينهما في استعمال واحد ، وإنّما يلزم ذلك في الخطاب الشخصي . ومن ذلك يظهر لك إمكان الجواب عن الإيراد الأوّل أيضا بابتناء لزوم فحص الغائب عن فهم الحاضر على فرض الخطاب شخصيّا والتعميم من جهة التنزيل . وأمّا على فرض كون التعميم من جهة كون الخطاب نوعيّا فيمكن منع لزوم الفحص على الغائب وترتّب عدم الفحص على القول بالتعميم ، إذ ليس في ترتّب تلك الثمرة عليه فساد وراء ما يرجع إلى فساد أصل القول بالتعميم حتى يكون الإيراد بمنع ترتّب تلك الثمرة على التعميم أولى من منع أصل القول بالتعميم . وأمّا فيما رتّبه على القول بالاختصاص من لزوم صدق أنّ الغائب ليس مخاطبا بخطابات القرآن فليس مكلّفا بما فهمه ، فلمنع الكبرى أيضا ، وذلك لأنّ مراده من عدم تكليف الغائب بما يفهمه من الخطاب المختصّ بالحاضر إن كان عدم المقتضي له من جهة أنّ مقصود المتكلّم ليس تفهيم الغائب مطالبه بنفس هذا