السيد عبد الحسين اللاري

24

تقريرات في أصول الفقه

المضرّة المحتملة مضرّة يسيرة بالنسبة إلى تلك المنفعة ، مثلا لو علموا أنّ في سلوك الطريق الفلاني إمّا منفعة وصول دينار وإمّا مضرّة مهلكة قدّموا دفع تلك المضرّة على جلب تلك المنفعة ، بخلاف ما لو علموا أنّ في سلوكه إمّا منفعة وصول آلاف من الدنانير وإمّا مضرّة سماع شتم ، فإنّهم يقدّمون جلب تلك المنفعة على دفع تلك المضرّة ، وعلى ذلك مبنى تحمّلهم مضارّ السفر والخطر في تجاراتهم وزراعتهم . وثانيا : لو سلّمنا تقديم العقلاء دفع المضرّة مطلقا لسلّمناه في أمور المعاش لا المعاد ، إذ قد تراهم لا يعتمدون على احتمال الضرر العظيم مع عدم وجود نفع في الارتكاب أصلا ، فكيف فيما احتمل فيه وجود نفع . مضافا إلى أنّ وجوب الصلاة في الدار المغصوبة إمّا عيني ، كما إذا تضيّق وقتها وهو في الدار المغصوبة ، أو تخييري كما إذا لم يتضيّق ، وعلى أيّ تقدير ليس ما نحن فيه من جزئيات قاعدة تقديم دفع المضرّة على جلب المنفعة . أمّا على العينية فلدوران الأمر بين المحذورين ، لعدم المعرفة بتفاوت ما يترتّب على كلّ من الفعل والترك من النفع والضرر ، وأمّا على التخييريّة فلعدم فقدان النفع على فرض الترك ، وهذا معنى ما في القوانين « 1 » من أنّ في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعيّن ، فإنّ المقصود من تعيين الواجب تعيينه الاصطلاحي المقابل للتخيير لا تعيينه اللغوي المقابل للاحتمال ، وعلى ذلك فلا يندفع هذا الاعتراض بما في الفصول « 2 » من أنّ الكلام في صورة عدم التعيين . نعم يندفع بشيء آخر وهو أنّ ما نحن فيه إنّما خرج عن موضوع قاعدة تقديم دفع المضرّة على جلب المنفعة وعن حكمها على تقدير العينيّة . وأمّا على تقدير التخييريّة فهو وإن خرج عن موضوع تلك القاعدة ، لكنّه لا

--> ( 1 ) القوانين 1 : 153 . ( 2 ) الفصول : 127 .