السيد عبد الحسين اللاري
25
تقريرات في أصول الفقه
يخرج عن حكمها ، فإنّه إذا كان العقل والعقلاء يحكمون بتقديم دفع الضرر المحتمل عند تعارضه مع النفع المحتمل فحكمهم بتقديم دفع الضرر مع بقاء النفع بطريق أولى ، فيلزم تقديم النهي وإن لم يكن من باب درجه في قاعدة تقديم المضرّة على جلب المنفعة . حجّة القول الأوّل أعني : كون الثمرة في مجرّد إمكان كون الشيء الواحد مطلوبا ومبغوضا ولو بملاحظة الضميمة المذكورة من مقتضى الأصل والمرجّحات وجهان : أحدهما : ما يستفاد من القوانين « 1 » من عدم ترتّب شيء على مقتضى الأصل والمرجّحات المذكورة بواسطة الاعتراضات التي أوردها على كلّ منها ، وقد عرفت اندفاعها بما لا مزيد عليه . ثانيهما : ما يستفاد من الضوابط « 2 » من أن الأمر والنهي الواردين إمّا قطعيان أو ظنيّان ، أو الأمر قطعيّ والنهي ظنّي ، أو العكس . أمّا الصورة الأولى فغير معقولة على مذهب المانع ، وإمكان تعقّلها على مذهب المجوّز إنّما يثمر إمكان الوقوع ، ولا تلازم بين الإمكان والوقوع والصحّة ، إذ لعلّ مذهب المجوّز للاجتماع عقلا عدم وقوعه شرعا من جهة فهم العرف تخصيص مورد الأمر بالنهي ، ولا بين عدم الإمكان والفساد ، إذ لا بدّ حينئذ من طرح أحد الشيئين الذين لولا امتناع اجتماعهما لحصل القطع باجتماعها ، وكما يمكن حينئذ طرح الأمر كذا يمكن طرح النهي . وأمّا الصورة الثالثة فعلى القول بالجواز لا تعارض بينهما ، فلذا يعمل بهما إن قلنا بأنّ الاجتماع إذا كان ممكنا كان واقعا ، وأمّا على مذهب المانع فيحصل
--> ( 1 ) القوانين 1 : 153 . ( 2 ) ضوابط الأصول : 152 .