السيد عبد الحسين اللاري

236

تقريرات في أصول الفقه

أمّا على التوجيه الأول فلرجوعه إلى إجمال الخطاب وإهماله عن التنجيز والتعليق معا ، نظير إجمال الظواهر وإهمالها عن الإطلاق والتقييد . وأمّا على الثاني فلرجوع الخطاب المعلّق بشرائط التكليف إجمالا لا تفصيلا إلى مفهوم واحد لا تعدّد فيه ، وإنّما التعدّد في آحاد متعلّقه مستفاد من الخارج . وأمّا على الثالث فلرجوعه إلى التعليق خاصّة دون التعليق والتنجيز معا حتى يلزم الجمع بينهما ، انتهى هذا الاحتمال مع توجيهاته الثلاثة . وقد أورد عليه في القوانين « 1 » وغيره أوّلا : بعدم احتياج المعمّمين إلى التزام التعليق فإنّ المعمّمين هم الأشاعرة القائلين بالكلام النفسي القديم الذي هو لا محالة متوجّه إلى المكلّفين حين كون كلّهم معدومين . وثانيا : بأنّ التعليق إنّما هو مصحّح لجواز تكليف المعدوم ، لا لجواز خطاب المعدوم ، فإنّ التعليق في الخطاب مع بقاء وصف الخطاب غير معقول ، بل الخطاب المعلّق عبارة عن عدم الخطاب وراجع إلى مجرّد الإخبار ، وأمّا صحة تنزيل المعدوم منزلة الموجود في خطابات القرآن كما في خطابات غيره من قولهم : تا اللّه باضبيات القاع قلن لنا ، فتوجيه للتعميم لا توجيه للتعليق المصحّح للتعميم . وثالثا : بأنّ الكلام النفسي مع أنّ غير معقول في حدّ ذاته يقبح حمل الخطاب عليه ، لأنّ الخطاب أمر إضافي نسبي لا يتحقّق إلّا بتحقّق المنتسبين ، والمفروض انعدام المطلق منه ، فينتفى تعلّق الطلب بانتفاء المطلوب منه . ووجه عدم تعقّله عدم تعقّل شيء من الإخبارات أو الإنشاءات الكامنة في النفس قبل التلفّظ بها وراء تصوّر الموضوع والمحمول الراجع إلى صفة العلم ووراء التصديق بالنسبة أو الطلب الراجعان إلى صفة الإرادة والكراهة ، ففرض الأشاعرة

--> ( 1 ) القوانين 1 : 229 .