السيد عبد الحسين اللاري
235
تقريرات في أصول الفقه
والتحقيق تعيين النزاع في المعدوم الصرف إن كان النزاع بيننا وبين الأشاعرة ، والّا فيتعيّن في التلفيق كما لا يخفي . [ المقدمة الثانية : في بيان مراد من يقول باختصاص الخطاب أو بعمومه ، ] فنقول : أمّا مراد من يقول باختصاص الخطاب بالحاضرين فهو اختصاص مدلول خطاباته تعالى بالحاضرين وإن اختصّ توجيهها بأحدهم وهو النبي صلّى اللّه عليه وآله على تقدير صدور الخطاب عنه تعالى بواسطة الملك وغير النبي صلّى اللّه عليه وآله على تقدير صدوره بواسطة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا فرض الواسطة مقهورا في الإصدار كشجرة طور أو مختارا فيه فلا يقدح في اختصاص الصادر بالحضّار وإن أجدى الفرق في نسبة الصدور والتكلّم إليه تعالى حقيقة على الأوّل ومجازا على الثاني . وأمّا مراد من يقول بعموم الخطاب فيحتمل لوجوه تقرب من ثمانية عشر ، منها : ما احتمله المحقّق الشيرواني من التزام تعليق الخطاب بالنسبة إلى المعدومين وتنجيزه بالنسبة إلى الموجودين ، والتفصي عن الجمع بين الحقيقة والمجاز بحمل خطابات الكتاب على بيان تشريع أصل التكليف لا بيان أصناف المكلّفين ، نظير حمل إطلاقات الكتاب والسنّة على تشريع أصل التكليف ليكون من قبيل قول الطبيب للمريض : اشرب الدواء غدا ، في غير وقت الحاجة ، إمّا قبل بيانه له حتى يكون إشارة إلى ما يفصّله له حين الحاجة ، وإمّا بعد البيان حتى يكون إشارة إلى المعهود المبيّن له في غير هذا الخطاب ، أو بحمل الخطابات على التعليق بشرائط التكليف إجمالا ، نظير تعليق جميع الخطابات بشرائط التكليف إجمالا ، أو بحملها على التعلّق بشرط الوجود تفصيلا نظير قول المولى لعبيده الملفقين من المقدورين وغيرهم : افعلوا الفعل الفلاني إن قدرتم وتمكّنتم ، في كون التعليق في طرف غير المتمكّنين في محلّه ، وفي طرف المتمكّنين وإن لم يكن في محلّه بالاستقلال ، إلّا أنّه مسوغ بالتبع لأجل الإيجاز والاختصار ، فيندفع الجمع بين الحقيقة والمجاز .