السيد عبد الحسين اللاري
227
تقريرات في أصول الفقه
وثانيا : بأنّ الشك في علم الإمام عليه السّلام بالواقعة ناشئ عن ذلك العلم الإجمالي بوجود صورة أو صور علم فيها ولا يظهر اندراج هذا الشك في النهي الوارد في قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » . ولكنّ الجواب عن الأوّل أوّلا : بالنقض بأنّه لو عورض أصالة العدم في المقام بما ذكر لعورض جميع الأصول العدميّة بنحوه ، بل الأصول الوجودية أيضا كأصالة عدم النقل والاشتراك وعدم القرينة ، ضرورة وجود العلم الاجمالي بهذا المعنى بين الوقائع المشكوكة بوجود نقل أو اشتراك أو قرينة فبما يجيب يجاب . وثانيا : بالحل وهو أنّ العلم الإجمالي المعتبر إنّما هو العلم الإجمالي بالنسبة إلى كلّ واحد واحد من العلوم لا بالنسبة إلى القضايا المنتزعة عنها . وبعبارة أخرى : إنّ العلم الإجمالي لا يصدق على المشكوكات المعلومة طرفيها تفصيلا كالشك في اشتغال ذمتي لأحد بخمسة دراهم أو بستّة ، حيث إنّ أحد طرفي الستّة وهو الخمسة معلوم الاشتغال به تفصيلا والطرف الآخر وهو السبعة معلوم العدم تفصيلا ، بل إنّما يصدق على المشكوكات الغير المعلومة طرفيها كالشكّ في اشتغال ذمّتي لأحد بدرهم أو بثوب . وأمّا علاوة صاحب الضوابط « 2 » على الجواب بتسليم العلم الإجمالي في المسألة والمنع من اعتباره بين أمور غير محصورة عادة ، فمردودة بأنّ عدم اعتباره بين الأمور الغير المحصورة بقاعدة نفي العسر والحرج إنّما هو في غير الألفاظ ، وأمّا في الألفاظ فالعلم الإجمالي بتقييد أحد المطلقات مخلّ بظهور جميعها سيّما على القول باعتبارها من باب الظن الشخصي . وعن الثاني أوّلا : بمنع كون الشكّ ناشئا من العلم الإجمالي بالقضية الجزئية ،
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 175 ، ب « 1 » من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 . ( 2 ) ضوابط الأصول : 201 .