السيد عبد الحسين اللاري
224
تقريرات في أصول الفقه
يوجب لحن الكلام واستهجانه عرفا ، مع أنّ مجرّد اللحن والاستهجان لا يقتضي الإتيان ، وإنّما المقتضي لإتيان المتكلّم بالقرينة هو دفع إيقاع المخاطب في الجهل أو دفع وقوعه فيه ، واللازم على المتكلّم من باب الاحتراز ، والتخلّص عن قبح الإغراء بالجهل إنّما هو القسم الأوّل من القرينة دون القسم الثاني منها ، فإنّه لطف زائد لا يوجب العقل والعرف مراعاته على المتكلّم الحكيم ، كما لا يوجب عليه سائر الألطاف الزائدة على ما يقتضيه العقل والحكمة ، فإنّ غاية ما يوجبه العقل والحكمة إنّما هو معذورية المخاطب الواقع في الجهل إذا كان من قصور لا تقصير دون لزوم صونه على المتكلّم من جميع ما يحتمل وقوعه فيه كما لا يخفى . وبالجملة فما يقبح على المتكلّم إنّما هو إعلامه المخاطب خلاف المقصود دون إعلامه المقصود ، ألا ترى جواز استعمال المشترك من غير نصب قرينة على التعيين . وأمّا الصورة الثانية - وهي صورة العلم بعدم علم المسؤول بحال الواقعة والنهج الواقع عليه - فلا خلاف ظاهرا في حمل جوابها على العموم قضاء لما في ظاهر السؤال من الإطلاق وظاهر الجواب من التطابق ، فالخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه فرع ثبوت القرينة وهو علم المجيب واطّلاعه ، والمفروض ثبوت عدمها ، هذا ممّا لا خلاف فيه ، إنّما الخلاف في وجود الصغرى وهو الجهل في حقّ المعصوم الذي هو محطّ النظر في المسألة وهو الخلاف المعروف بأنّ علم المعصوم عليه السّلام حصولي أو إرادي ، وقد تعارضت الأخبار المستفيضة وبعض الآيات الشريفة فيه . ولكن لنا الإعراض عن هذا الخلاف بعدم ترتّب ثمرة عليه لا من الأحكام الفرعية ولا من الأصول الاعتقادية حتى يحتاج إلى تجشّم الترجيح أو الجمع بين الأخبار والآيات بحمل المثبت للعلم على العلم الإرادي والنافي على العلم