السيد عبد الحسين اللاري
225
تقريرات في أصول الفقه
الحصولي كما ادعى الوفاق عليه إلّا من بعض تبعة أهل الغلوّ والصوفية ، أو بحمل المثبت للعلم على علم الأحكام وما يرتبط به الأحكام ، والنافي على علم ما لا يرتبط به الأحكام ، كما احتمله الأستاذ من وجوه الجمع . أمّا وجه عدم ترتّب حكم فرعي عليه فلأنّه وإن ثبت العلم الحصولي للمعصوم إلّا ان من الاتّفاقيات عدم تكليفه بمعاملة الناس في شيء من أحكام الاسلام به ، بل كان من سيرته وآثاره الواصلة إلينا معاشرة الناس ومعاملتهم على حسب الطرق المتعارفة الظاهرية والعلوم المتداولة البشريّة . وأمّا وجه عدم ترتّب أصل اذعاني عليه فلأنّ في مجرّد الإذعان بالمقدّمة الكبروية أعنى : الإذعان بأنّ كلّ صفة من الصفات الكمالية الخاصّة بواجب الوجود عقلا أو شرعا غير موجودة في المعصوم عليه السّلام وأنّ كلّ صفة من الصفات الكمالية الممكنة للممكنات موجودة في المعصوم عليه السّلام كفاية وغنية عن لزوم تشخيص الموارد الجزئية والإذعان بكلّ فرد فرد تفصيلا ، سيّما إذا لم يقم على التشخيص دليل قطعي أو ظنّي معتبر . ألا ترى أنّ جهل المكلّف بشرب المعصوم عليه السّلام التتن وعدمه لا يوجب نقصا في المعصوم عليه السّلام بعد الإذعان بأنّه إن كان من المحرّمات لم يشربه ، وإن كان المباحات شربه ، ولا نقصا في المكلّف بعد ملاحظة أخبار البراءة وأخبار الكفّ والسكوت عمّا لا يعلمون التي من جملتها قوله عليه السّلام حيث سئل عليه السّلام ما حق اللّه على خلقه فأجاب عليه السّلام : « أن يقولوا ما يعلمون ويكفّوا عمّا لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللّه حقه » « 1 » . وأخبار تحديد الإيمان والدين بتصديق كلّ ما جاء به النبي إجمالا بعد
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 123 ، ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ، ح 44 .