السيد عبد الحسين اللاري
223
تقريرات في أصول الفقه
يشكّ ، فهذه صور أربعة . أمّا الصورة الأولى فلا عموم في جوابه ، بل إنّما هو منصرف إلى الواقعة حسب ما وقع ، إذ لا مقتضى للعموم لا في السؤال ولا في الجواب ، فالأصل والظاهر عدمه . أمّا في سؤاله فلأنّ المفروض كونه سؤالا عن الواقعة حسب ما وقع ، وأمّا في جوابه فلظهوره في التطابق له ، فإرادة العموم فيه مبنيّ إمّا على التجوز في سؤاله بأن يقصد من القضية الواقعة قضية على تقدير وقوعها ، وإمّا على التجوّز في جوابه بأن يحمل على عدم التطابق ، وفي كلّ من التجوّزين خلاف أصل لا دليل عليه . ثمّ إنّه لا خلاف ظاهرا فيما ذكرنا لهذه الصورة من الحكم بعدم العموم إلّا من صاحب الضوابط « 1 » حيث اعتبر في الحكم بعدم عمومه تحقّق العلوم الثلاثة في كلّ من طرفي السائل والمسؤول زاعما لزوم حمله على العموم مع فقد كلّ واحد من العلوم الستّة حذرا من وقوع السائل بالجهل ، مع تسليمه بأنّ مجرّد علم المسؤول هو القرينة الصارفة عن العموم وأنّ سائر ما اعتبر من العلوم قرينة على قرينيّته . ويكفي في ردّه أوّلا : باستلزامه القول بالعموم في جميع الصور الأربعة المفروضة ، وهو خلاف الاتّفاق ظاهرا ، ووجه اللزوم أنّه لا يكاد يوجد صورة الحكم بعدم العموم بعد اعتبار تحقّق العلوم الستّة فيها إلّا بمجرّد الفرض . وثانيا : بالنقض بجميع القرائن العقليّة والحاليّة سيّما الخفيّة منها ، حيث استقرّت سيرة العقلاء وبناء العرف على جواز تعويل المتكلّمين عليها من غير نصب ما يرشد المخاطب إلى تعويل المتكلّم عليها ويردعه عن الوقوع بالجهل . وثالثا : بالحلّ وهو أنّ عدم الإتيان بالقرينة عند إرادة خلاف الظاهر لا
--> ( 1 ) ضوابط الأصول : 206 .