السيد عبد الحسين اللاري
218
تقريرات في أصول الفقه
عديدة فمن البيّن افتراقهما من حيث إنّ الصادق على الأمور العديدة في الشبح هو وصفه المجرّد عن التشخّص لا مفهومه المشخّص ، وفي الرجل بالعكس . وإن أريد كون مفهومه كمفهوم « من وما وأي » الاستفهامية في الدلالة على أحد أفراد الطبيعة فمن المسلّم ظاهرا افتراقها من حيث دلالة النكرة على أحد الأفراد المطلقة ، ودلالة « من وما » على أحد الأفراد المقيّدة بالتعيين ، وقد اعترف به هو أيضا في تحديد العامّ ، حيث علّل اندراج « من وما » في الحدّ دون اندراج النكرة بأنّ النكرة موضوعة للطبيعة المقيّدة بأحد التشخّصات الفرديّة لا بشرط ، أي من غير تعيين لتقييدها بأحدها ، بخلاف « من وما وأي » فإنّ مدلولها طلب تعيين الفرد الموصوف بالوصف المذكور من بين جميع أفراد مفهومها ، فاستغراقها لجميع الأفراد على سبيل الترديد في تعيين الفرد المقيّد منها بالوصف وضعي ، بخلاف استغراق النكرة ، فإنّه بقرينة الحكمة . وإن أريد كون النكرة مفترقة عن اسم الجنس من حيث إنّ صدق اسم الجنس على الكثير على وجه الشمول وصدق النكرة على وجه البدل فمسلّم ، لكن غاية ما يجدي كون النكرة جزئيا إضافيا لا جزئيا حقيقيا ، فجزئية النكرة ليس كجزئية زيد بالنسبة إلى الإنسان ، بل هو كجزئية النوع والفصل بالنسبة إلى الجنس القريب ، والجنس القريب بالنسبة إلى الجنس المتوسط ، والمتوسط إلى البعيد بالنسبة إلى الأبعد وهكذا . [ ومن جملة أسباب العموم ما اشتهر نقله عن الشافعي « 1 » من أنّ ترك الاستفصال ] في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزّل منزلة العموم في المقال وأنّ حكايات الأحوال إذا تطرّق عليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها
--> ( 1 ) القوانين 1 : 226 .