السيد عبد الحسين اللاري
219
تقريرات في أصول الفقه
الاستدلال ، وتتمّ البصيرة والتحقيق بتقديم مقدّمات : الأولى : في تفسير ألفاظ العنوان . فنقول : أمّا المراد من ترك الاستفصال في حكايات الأحوال فواضح ، وأمّا المراد من الاحتمال فهو الاحتمال المتواطي بالنسبة إلى أفراده ، أو المشكّك بالتشكيك البدوي دون الجالب لانصراف اللفظ إليه ، للاتّفاق على عدم شمول المطلق الأفراد النادرة ، إلّا ما حكي عن المرتضى من الخلاف فيه . ثمّ المراد من الاحتمال الاحتمال الناشئ عن اشتمال السؤال على المشترك المعنوي لا اللفظي ، وذلك لما في المشترك المعنوي الواقع في السؤال من الإطلاق الممكن تنزيله في الجواب منزلة العموم قضاء التطابق ، وفي المشترك اللفظي من التقييد والإجمال المانع من تنزيله منزلة العموم إلّا بقيام قرينة على عموم الاشتراك في السؤال حتى يقتضي قاعدة الغلبة تطبيق الجواب عليه . فإن قلت : كما أنّ إرادة عموم الاشتراك من السؤال يحتاج إلى قرينة صارفة والأصل عدمها عند الشك ، كذلك إرادة خصوص كلّ من معاني المشترك أيضا يحتاج إلى قرينة معيّنة والأصل عدمها . قلت أوّلا : إن المحتاج إلى القرينة في عموم الاشتراك إنّما هو نفس إرادة عموم الاشتراك ، وفي إرادة خصوص أحد معاني المشترك إنّما هو إرادة تعيين المراد ، لا نفس إرادته ، فلا يحتاج نفس الإرادة إليها عند عدم الداعي إلى التعيين . وثانيا : سلّمنا احتياج كلّ من الإرادتين للقرينة ، إلّا أنّ غلبة احتفاف المجملات اللفظية بالقرائن المعيّنة واردة على أصالة عدم القرينة المعيّنة ، بخلاف القرينة الصارفة عن التعيين ، حيث إنّها سليمة عن ورود وارد عليها . وكيف كان فالتقييد بالاحتمال مخرج للمعلوم أحد طرفيه ، حيث لا مسرح للتنزيل بعد العلم .