السيد عبد الحسين اللاري

211

تقريرات في أصول الفقه

عليه من أنّ الجمعية المفهومة من الجمع معنى آليّ وأنّها غير ملحوظة لنفسها ، بل لملاحظة حال ما تعلّقت به ، بدليل أنّ الدالّ عليها حرف أو ما بحكمه بالاتّفاق ، ومعاني الحروف ممّا يمتنع وصفها بوصف أو تقييدها بقيد ، إلى آخر تقريبه . وقد أجاب أستاذنا العلّامة دام ظلّه عن الأوّل أوّلا : بمنع وضع الجمع لمصداق الجماعة حتى يكون مفاد تنوين التنكير وهو الترديد غير متحقّق في أعلى مراتب المصداق الذي لا تعدّد فيه ، بل نقول بوضعه لمفهوم الجماعة الذي ليس له حدّ يقف عليه حتى يتحقّق فيه الترديد . ومستندنا على المنع المذكور - مضافا إلى عدم الوقوف على القول بدلالة الجمع على المصاديق الجزئية دون المفاهيم الكلّية إلّا من صاحب الفصول قدّس سرّه - عدم الدليل على كون الدالّ على الجمعية هو الحروف الطارية على وزن المفرد حتى يكون مفادها مفاد سائر الحروف الموضوعة بالوضع العامّ لخصوص المصاديق الجزئية دون المفاهيم الكليّة المنافية لوضع الحروف ، بل يحتمل أن يكون الدالّ على الجمعيّة هو المادّة المفردة المكتنفة بتلك الحروف سيّما في جموع التكسير ، وأن يكون كلام الصرفيين بأنّ الحروف دالّة على الجموع في معرض تفهيم المبتدين بالتقريب لا التحقيق ، نظير قولهم للمبتدين : يستتر في المتكلّم والمخاطب من فعل المستقبل « أنت » مع أنّ من المعلوم كون المستتر ليس من مقولة اللفظ . وثانيا : سلمنا وضع الجمع لمصداق الجماعة لا لمفهومهما ، لكن نمنع عدم تحقّق الترديد في المرتبة العالية من مراتب المصداق ، إذ يكفي في تحقّق الترديد الذي هو مفاد تنوين التنكير الترديد بينه وبين ما تحته من المراتب ، ولا حاجة إلى الترديد بين أفراده الغير المتحقّق فيه . وثالثا : سلّمنا ، لكن نمنع كون التنوين في المرتبة العالية للتنكير ، بل نلتزم