السيد عبد الحسين اللاري
212
تقريرات في أصول الفقه
كونه للتمكّن فيه ، بل لا نأبى من الالتزام بتمكّنه في جميع المراتب . وعن الثاني أوّلا : بالتزام كون التنوين في الجمع للتمكن لا للتنكير . وثانيا : بأنّ النكارة ليست عارضة لوصف الجمعية ولا لموصوفها المجرّد عن اعتبارها أعني : مدلول المفرد من الماهية من حيث هي ، بل لاحقة لتمام مدلول الجمع أعني : الماهية المأخوذة باعتبار تحقّقها فيما زاد على الفردين . وأمّا الكبرى وهو أولويّة حمل ما يصلح لكلّ من الآحاد على البدلية على الجمع عند فقد القرينة على التعيين ، ففيه أنه إن أريد منه مجرّد الاستحسان - كما يقوله الجبائي - فلا تعويل عليه في إثبات التوقيفيات عندنا . وإن أريد منه الأظهريّة كما هو وجه فهو ممنوع ، ضرورة عدم وضع الجمع المنكّر لخصوص الجميع وعدم شيوع استعماله في الجميع إن لم يكن الشيوع في عكسه . وإن أريد منه أنّ مقتضى الحكمة والعقل أعني : صون كلام الحكيم عن اللغو والإجمال في مقام البيان هو الحمل على الجميع ، فهو ممنوع ، لوضوح وضع الجمع المنكّر لمجرّد الطبيعة في ضمن أفراد مبهمة لا معيّنة ، وظهور استعماله في إرادة بيان عدد المحكوم عليه ، دون إرادة تعيين المعدود عند المتكلّم المبهم عند المخاطب حتى يقتضي الحكمة وهو صون كلام الحكيم عن قبح الإغراء بالجهل تعيّنه في الجميع ، فإجمال معدود الجمع المنكّر ليس كإجمال معدود المفرد المعرّف في الندور والمنافاة للحكمة . ووجهه عدم اقتران لفظ الجمع المنكّر بما اقترن به لفظ المفرد المعرّف من اللام المقتضي تعيين مدخوله وتخريجه عن الإجمال المنافي لحكمة التعيين والتفريق بين التعريف والتنكير المستلزم للإغراء بالجهل لو لم يتعيّن في العموم ، وعلى ذلك فلا ينافي عدم عموم الجمع المنكّر للحكمة بوجه إن لم يكن عمومه