السيد عبد الحسين اللاري

21

تقريرات في أصول الفقه

ومنها : أنّ الاستقراء يقتضي ترجيح محتمل الحرمة على محتمل الوجوب كحرمة العبادة أيّام الاستظهار والتجنّب عن الإنائين المشتبهين ونحو ذلك ممّا يدلّ على تغليب الحرام على الحلال كقوله عليه السّلام : « ما اجتمع الحرام والحلال إلّا وغلب الحرام الحلال » « 1 » . ومنها : أولويّة دفع المضرّة على جلب المنفعة عند العقلاء . واعترض على الوجه الأوّل بأنّ استلزام النهي الاستغراق إنّما هو في الجملة لا مطلقا ، يعني أنّ النهي إنّما يقتضي نفي جميع الأفراد في الجملة ، لا في جميع الأزمان . ويدفعه ما أشار إليه الفصول « 2 » والإشارات « 3 » من أنّ المقصود من اظهريّة دلالة النهي على دلالة الأمر يتمّ بالالتزام الأوّل ، وأمّا الثاني فثبوته في المقام أعني : الغصب ونظائره معلوم بالنصّ والإجماع ، نعم ما ذكر من قوة دلالة النهي إنّما يتم فيما إذا كان النهي لفظيا لا لبّيّا . واعترض على الوجه الثاني : أوّلا : بأنّه لم يظهر أنّ هذا الحكم في أمثال ذلك لأجل ترجيح الحرمة على الوجوب ، بل لعلّه كان لدليل آخر . وثانيا : بأنّ الحرمة في الإنائين مقطوع بها ، بخلافه هنا . وثالثا : بإمكان القلب بأنّ الاجتناب عن النجاسة واجب وترك الوضوء حرام . ورابعا : بأنّ هذا الاستقراء لم يثبت حجّيته على تقدير ثبوته .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 2 : 272 . ( 2 ) الفصول : 127 . ( 3 ) الإشارات : 112 - 113 .