السيد عبد الحسين اللاري
22
تقريرات في أصول الفقه
وخامسا : بأنّه معارض لأصل البراءة ، وكذا ما دلّ على تغليب الحرام على الحلال معارض بما دلّ على أصل الإباحة فيما تعارض فيه النصان . ويدفع الأوّل أنّ ما يتوقّع أن يكون دليلا على الحرمة في أمثال ذلك ممّا عدى ترجيح الحرمة يتوقّع أن يكون دليلا على الحرمة فيما نحن فيه أيضا ، إذ المتوقّع لتحريم الصلاة أيّام الاستظهار وتحريم المال المشتبه بمال الغير في الشبهة المحصورة وأمثاله هو مقتضى الأصل بعد الغضّ عن كونه مقتضى ترجيح الحرمة ومن المعلوم أنّ توقّعه منطبق على ما نحن فيه لا مفترق عنه . ويدفع الثاني ما في الإشارات « 1 » من أنّ تفرقة الإنائين بالحرمة القطعيّة عن الصلاة في الدار المغصوبة غير مجد ، فإنّ المجدي تفرقة أحد الإنائين عن الصلاة المفروضة ، ومن المعلوم عدمه واتّحادهما في الدوران بين الحرمة وعدمه ، كما لا يخفى . ويدفع الثالث ما في الفصول « 2 » من أنّ المستدلّ إنّما يستند إلى الاستقراء في تغليب جهة حرمة الفعل على جهة وجوبه ، لا تغليب جهة الحرمة على جهة الوجوب مطلقا . ويدفع الرابع ما في الإشارات « 3 » أيضا من أنّ المقام مقام التأييد والترجيح بالاستقراء لا مقام الاحتجاج به ، وشتّان ما بينهما ، فإنّ المدار في الترجيحات على ما يقوى الإرادة والمدار في الاحتجاج على ما يعيّنه ، مع أنّ المورد ممّن يقول بحجيّة مطلق الظن ، فكيف ينكر حجّية ظن الاستقراء ، مضافا إلى إمكان أن يرجع إلى الظن في دلالة اللفظ . ويدفع الخامس : بأنّ أصل البراءة لا يعارض الحرمة بعد ثبوت ظهورها
--> ( 1 و 3 ) الإشارات : 113 . ( 2 ) الفصول : 127 .