السيد عبد الحسين اللاري
191
تقريرات في أصول الفقه
كتخصيص العام ، أو يفيد تصغّره كتخصّص العام . وبعبارة أخرى : هل يفيد إحداث القصر في طوله كما هو حقيقة معنى باب التفعيل ، أو يفيد إيجاده على وجه القصر من قبيل قولهم : ضيّق فم الركية يعني أحدثه ضيّقا ، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة . وبعبارة أخرى : هل رقبة مؤمنة من قبيل الدالّين أحدهما لفظ الرقبة والآخر الهيئة العارضة الحاصل بين الموصوف والصفة والمدلولين أحدهما نفس ماهية الرقبة المدلولة للدال الأوّل ، والآخر خصوص الرقبة المؤمنة المدلولة للدال الثاني نظير : قبّلت رجلا يده ، في بدل البعض من الكلّ ، أو من قبيل الدالّ الواحد وهو لفظ الرقبة ومدلول واحد وهو خصوص الرقبة المؤمنة المدلولة للفظ الرقبة بمعونة كاشفية قيد المؤمنة عن الدلالة وقرينيّته عليه ، نظير : أسد يرمي في الوصف والموصوف ، حيث إنّ المقصود من « يرمي » بالنسبة إلى الأسد دلالة تبعية طفيلية توطئية كاشفيّة ، بخلاف المقصود من بدل البعض بالنسبة إلى مبدله ، فإنّه بالعكس ، إذ المقصود بالذات الإسناد إلى البدل ، وإسناده إلى المبدل صورة توطئة وآلة لملاحظة البدل . والأظهر من فهم العرف مع المشهور من مجازيّة تقييد المطلق مطلقا ، والأقرب إلى الاعتبار والحكمة مع السلطان ، ضرورة أقربيّة وضع اللفظ على وجه صالح لطروّ الأوصاف والإضافات عليه من الوضع على وجه غير الصلوح له وإن كان مجرّد القرب الاعتباري غير محصّل للظنّ المعتبر في إثبات الأوضاع ، ولكن حقيقية تقييد المطلق لا يستلزم اعتبار الواضع الترديد في وضع المطلقات حتى يجزم ببطلانه ، للجزم بأنّ مدلولها الحصّة الشائعة أو الماهية اللا بشرط ، إذ يكفي في حقيقيته اعتبار معنى عامّ قابل لصدقه على المعنيين من دون اعتبار الترديد ولا ملاحظته .