السيد عبد الحسين اللاري
180
تقريرات في أصول الفقه
العموم الاصطلاحي وخروج النكرات عنه باطّراد صحّة الاستثناء عن الأداة دون النكرات . وفيه منع علامية الاطّراد للوضع ، إلّا أن يريد منه الكشف عن التبادر لا مطلق الاطّراد ، ووجه المنع وتفصيله قد مرّ في محلّه بما لا مزيد عليه فليراجع . وأمّا العموم الحكمتي فمن مقتضيات العقل المنضمّ إلى مدلول النكرة ، كمنع الترجيح بلا مرجّح والإغراء بالجهل من قبيل الدالّين والمدلولين ، فلم تستعمل النكرة فيه ليكون معنا حقيقيّا أو مجازيّا لها ، واتّصافها به لا يدلّ على استعمالها فيه ، ضرورة أنّ اتّصاف اللفظ بشيء لا يستدعي استعماله فيه وكونه من مقتضياته . وأمّا العموم العرفي فإن أريد منه أكثر الأفراد على تنزيل الخارج منزلة العدم عرفا لندرته لا بواسطة استعمال أداة العموم فيه فهو أيضا معنى حقيقي لأداة العموم وللفظ العموم ، لاندراجه في جميع حدوده المذكورة بعد الادّعاء والتنزيل ، وهو تصرّف عقلي وتجوّز في الإسناد مبناه على المسامحة العرفيّة الكاشفة عن مسامحة الواضع في الوضع ، نظير مسامحة العرف في إطلاق المساحات والأوزان الخاصّة على ما نقص منها أو زاد بيسير من غير تقييد الكاشفة عن مسامحة الواضع ، دون المسامحة الصرفة الغير الكاشفة عن ذلك ، إلّا أنّ هذه المسامحة أعني المسامحة العرفيّة الكاشفة عن مسامحة الواضع في إطلاق التامّ على الناقص غير معتبرة في الخطابات الشرعية ، لا لأنّ الظواهر العرفية غير معتبرة فيها ، كيف وهو الأصل المحكّم حيث لا دليل على خلافه ، بل لأنّ تلك المسامحة من العرف فرع معرفة ترتّب خاصيّة التامّ على الناقص ، ومن البيّن عدم معرفة العرف بخواصّ الخطابات الشرعيّة حتى يتفرّع عليه مسامحتهم . وأمّا إن أريد من العموم العرفي الأفراد المقدورة للمخاطب بقرينة الحال والعقل فهو عموم مخصّص بقرينة العقل يرجع تشخيص الحقيقة والمجاز فيه إلى