السيد عبد الحسين اللاري

156

تقريرات في أصول الفقه

فإنّ المراد بها هناك المسافة بعلاقة الجزء والكلّ بناء على ما صرّح به بعضهم من كون الإضافة غير بيانيّة ، وأمّا على ما صرّح به بعض آخر من كونها بيانية بتقريب كون المعنى « إلى » لانتهاء هو الغاية بالنسبة إلى الأوّل و « من » لابتداء هو الغاية بالنسبة إلى الآخر تفصّيا عن التجوّز في إطلاق الغاية على المسافة لتبادر الغير ، فلا تغاير بين الإطلاقين . وكذا غير الغاية في قولهم : الغاية داخلة في المغيّا أم لا ، لأنّ المراد من هذه الغاية معروض تلك الغاية ومدخول أداة الغاية كالكوفة من قولك : سرت إلى الكوفة ، والليل من قولك : صمت إلى الليل ، دون الأمر الاعتباري العرضي المنتزع من هذا المعروض والمدخول المتبادر المنصوص به في المسألة . وأمّا المراد ممّا بعد الغاية ففيه خلاف ناشئ عن الخلاف في تشخيص محلّ الغاية المعبّر عنه بدخول الغاية في المغيّا وعدمه ، وقبل التعرّض لتحقيقه [ ينبغي التنبيه على أمور : ] [ الأوّل : أنّ الفرق بين الخلافين ] أنّ هذا الخلاف خلاف موضوعي في تشخيص دائرة المنطوق ومحلّ الغاية ، والخلاف الآخر خلاف حكمي في ثبوت المفهوم وعدمه من مدلول الغاية ، فلا يترتّب أحد طرفي النزاع الأخير على شيء من طرفي النزاع الأوّل ، بل كلّ منهما نزاع مستقلّ جار على كلّ طرف من طرفي النزاع الآخر من غير فرق ، فإنّ النزاع الأوّل في دخول الليل من قوله : صم إلى الليل . في حكم الصيام وعدمه ، والنزاع الآخر في أنّ الغير الداخل في الصيام مطلقا سواء كان من ابتداء الليل إلى ما بعد ، أو من انتهاء الليل إلى ما بعد هل هو محكوم عليه بعدم الصيام أو مسكوت عنه . [ الثاني : أنّ الثمرة في النزاع ] الأوّل تظهر في قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ