السيد عبد الحسين اللاري

157

تقريرات في أصول الفقه

وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 1 » فعلى الدخول يجب غسل المرفق بالأصالة ولو قطع اليد ، وعلى الثاني لا يجب ولو لم يقطع إلّا من باب التبعية والمقدمية ، وفي النزاع الثاني تظهر في قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ « 2 » فعلى القول بمخالفة ما بعد الغاية لما قبلها جاز المقاربة ، وعلى القول بالسكوت حرمت لاستصحاب الحرمة . [ الثالث : في تحرير محلّ النزاع الأوّل ، ] فنقول : إنّ النزاع في دخول المرفق في المغسول وعدمه من قولك : غسلت من الأصابع إلى المرفق أيضا جار في دخول الأصابع وعدمه ، إذ كما أنّ النهاية أمر انتزاعي ممكن الاعتبار في كلّ من طرفي الشيء ، كذلك البداية أيضا أمر انتزاعي ممكن الاعتبار في كلّ من طرفي الشيء ، وقد سكت أكثر المتعرّضين لدخول مدخول « إلى » وعدمه عن دخول مدخول « من » وعدمه ، مع أنّه بمنزلته في الدخول تارة والخروج تارة أخرى ، ففي مثل قولك : قرأت القرآن من أوّله إلى آخره . ظاهر في الدخول ، وفي مثل : اشتريت من دار زيد إلى دار عمرو ظاهر في عدم الدخول . [ الرابع : في بيان الأقوال : ] أحدها : القول بدخول الغاية في المغيّا مطلقا . ثانيها : القول بالعدم مطلقا . ثالثها : القول بالتفصيل بين ما إذا اختلف الغاية والمغيّا جنسا ، فيدخل وإلّا فلا . رابعها : التفصيل بين الغاية المدلول عليها ب « إلى » فيدخل ، وب « حتى » الجارّة فلا ، وأمّا « حتى » العاطفة كقولك : مات الناس حتى الأنبياء ، و « حتى » الابتدائية

--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) البقرة : 222 .