السيد عبد الحسين اللاري
148
تقريرات في أصول الفقه
الموافقة يصرف ظهور اللفظ عن مفهومه المخالف بعد امتناع إرادتهما من لفظ واحد ، لما بينهما من التضادّ المانع . ثانيها : عدم ورود القيد مورد مطابقة الجواب للسؤال ، ولا مورد مطابقة القضية للواقعة الخاصة ، ولا لمصلحة من مصالح السكوت عن حكم المسكوت عنه كقولك : في الغنم السائمة زكاة في جواب السؤال عن الغنم السائمة ، أو في واقعة كون الغنم سائمة ، أو كون السكوت عن حكم المعلوفة مصلحة من جهالة أو خوف فتنة ، أو نحو ذلك ، واعتبار هذا الشرط منصوص به في كتب أكثر الأصوليين ، بل لم نقف على مخالف فيه . والسرّ في اعتباره أنّ اعتبار الألفاظ إنّما هو من باب الظهور العرفي ، واتّصال الشيء المحتمل قرينيته باللفظ يخرجه عن ذلك الظهور المتّبع إلى الإجمال ، ولو كان اتّباعه من باب الظنّ النوعي أو التعبد كما لا يخفى على المتتبع في فهم العرف وبعد إجمال اللفظ وحصول الإخلال بظهوره من الاقتران بما يصلح لقرينية صرفه لم يبق مسرح لمجرى أصالة عدم القرينة ، لابقاء الظاهر على صفة الظهور ، سواء كان مأخذه استصحاب عدم القرينة أو قاعدة العدم . ثالثها : عدم ورود القيد مورد الغالب كقولك : ائتني بإنسان أبيض أو ذي رأس واعتبار هذا الشرط مشهور في الألسنة ومنصوص به في كلام غير واحد ، بل حكي الاتّفاق عليه في الهداية « 1 » عن غير واحد ، بل لم نقف على مخالف فيه سوى تفصيل صاحب الضوابط « 2 » حيث استظهر اعتباره في مفهوم الشرط دون الوصف ، وهو تحكّم بحت إن لم يكن بالعكس ، إلّا أنّ الوجوه التي ذكرت لاعتباره لا تخلو من
--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 292 . ( 2 ) الضوابط : 123 .