السيد عبد الحسين اللاري
149
تقريرات في أصول الفقه
الخدشة سيّما الوجه الذي في القوانين « 1 » وإن كان بعد التنقيح راجعا إلى الوجه الذي في الهداية والضوابط ، فإنّ المحصّل من جميعها هو أنّ المطلق الوارد مورد الغالب لمّا لم يعم الأفراد النادرة عرفا من جهة أنّ النادر في حكم المعدوم ، وكان عدم إفادة التعميم بمعونة الأصل مساو لمفاد التخصيص احتمل انصراف تقييده عن إفادة التخصيص إلى مفاد نكتة أخرى بقرينة أولويّة التأسيس من التأكيد . وفيه أنّ القيد الوارد مورد الغالب في صورة استلزامه محذور التأكيد لا يفيد التخصيص الذي هو معنى المفهوم ، بل يفيد مجرّد الاختصاص الذي هو مفاد المنطوق وفي صورة إفادته التخصيص الذي هو معنى المفهوم لا يستلزم محذور التأكيد حتى يوجب انصرافه إلى نكتة أخرى . وإن وجّه استلزام محذور التأكيد في هذه الصورة أيضا بتقريب أنّ مفاد التخصيص ملزوم مفاد الاختصاص ، فيكون مفاد المفهوم باعتبار ملزومه تأكيدا لمفاد المنطوق وهو المحذور . أمكن دفعه بمنع استلزام كونه تأكيدا للمنطوق حينئذ إمّا بواسطة صرف المنطوق عن إفادة الاختصاص بقرينة دلالة المفهوم على التخصيص المستلزم له ، أو صرف المفهوم والتخصيص عن إفادة ملزومه وهو الاختصاص بقرينة دلالة المنطوق عليه ، فإنّ صرف القيد عن إفادة المفهوم ليس بأولى من صرف المنطوق أو المفهوم عن إفادة الاختصاص . إلّا أن يدّعى مرجوحيّة صرف المنطوق عن الاختصاص بواسطة استلزامه ما لا يستلزمه صرف القيد عن المفهوم من الإهمال والعراء عن نكتة أخرى وممنوعية صرف المفهوم بواسطة أنّه مدلول وضعي يمتنع انفكاك ملزومه عنه ، لا مدلول إطلاقي - كما قيل - حتى يمكن الانفكاك .
--> ( 1 ) راجع القوانين 1 : 181 .