السيد عبد الحسين اللاري

147

تقريرات في أصول الفقه

بالعكس أعني : انتفاء الجزاء وهو التصدّق وإكرام البصريين عند انتفاء مجيء كلّ العلماء وإن جاء بعضهم ، لا عند انتفاء مجيء أحد من العلماء ، فالمفهوم في المثال الأوّل مطابق للمنطوق كمّا ، وفي الأخيرين غير مطابق كمّا . الفرع الثالث : إنّ المتبادر من النكرة المنفية في جزاء الشرط هو الإيجاب الجزئي في المفهوم دون الإيجاب الكلّي ، فمفهوم قوله عليه السّلام « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 1 » هو أنّه إذا لم يكن قدر كر ينجّسه شيء كما هو المشهور ، لا أنّه ينجّسه كلّ شيء من النجاسات كما توهّمه بعض الأعلام في تعليقاته على مدارك الأحكام ، حيث حاول الاحتجاج به على تنجيس ما دون الكرّ بملاقات كلّ واحد من النجاسات زاعما أنّ عموم الشيء المذكور في المنطوق يسري إلى المفهوم أيضا ، وقد عرفت من المعيار المذكور كون المتبادر خلافه ، كيف ولو صحّ ما ذكره لكان مفهوم : إذا لم يجئك زيد فلا يجب أن تعطيه شيئا ، أو لا يجب أن تتصدّق عليه بشيء ، الحكم بوجوب إعطائه جميع الأشياء ووجوب التصدّق عليه بجميع الأشياء على تقدير المجيء ، مع أنّ الضرورة قاضية بخلافه عرفا ، والظاهر أنّ ما ذكره في المقام إنّما نشأ من الخلط بين الأقسام . الرابع من التنبيهات : أنّه ذكر بعضهم لحجيّة المفاهيم بل لاطّراد حكم جميع المطلقات شروط مرجع كلّها إلى عدم اقتران اللفظ بما يخلّ بظهوره من الأمور الصالحة لقرينية صرفه عن الظهور . أحدها : عدم ورود الحكم مورد الأدون أو المساوى للمسكوت عنه ، كقولك : إن ضربك أبوك لا تهنه ، وإلّا لدلّ على ثبوت الحكم فيه من باب مفهوم الموافقة ، واعتبار هذا الشرط من الاتفاقيات ظاهرا ، ضرورة أنّ حجية مفهوم

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 117 ، ب « 9 » من أبواب الماء المطلق ، ح 1 و 2 .