السيد عبد الحسين اللاري

146

تقريرات في أصول الفقه

يؤكل لحمه مثلا يجوز الشرب والتوضّي من سؤره ، فنطق به في الكلام ، وإنّما لم يشرك بعض الأفراد الغير المأكول أيضا مع كونه شريكا للمنطوق لأجل عدم لفظ مشهور جامع لهما فيبقى بيانه إلى وقت الحاجة . ففيه ما أشار إليه في القوانين « 1 » من أنّه لا ينحصر الإفادة في وجود اللفظ المشهور المشترك ، فقد يصح أن يقال مثلا : كلّ حيوان يجوز التوضّي من سؤره إلّا الكلب مثلا ، وكذلك في قوله : كلّ غنم سائمة فيه الزكاة مع ثبوت الحكم لبعض المعلوفة أيضا يمكن أن يقال : كلّ غنم فيه الزكاة إلّا النوع الفلاني ، فلم ينقطع المناص حتى يلتزم تأخير البيان وغيره من الحزازات ، فلا بدّ للقيد من فائدة والمفروض أنّه ليس إلّا نفي الحكم عن غير محلّ النطق ، مع أنّ القول بكون استعمال القيد هنا لذلك ، لا لإخراج غير المقيّد عن الحكم . خروج عن مقتضى القول بحجيّة المفهوم ، إذ هو مبنى إمّا على التبادر من اللفظ أو على لزوم خلوّ كلام الحكيم عن الفائدة لولاه كما تقدّم ، وهو إنّما يصح لو لم يكن هناك فائدة أخرى . وأمّا الثاني فلأنّ مقتضى كون الشيء سببا وعلّة لإكرام كلّ واحد واحد من العلماء ظاهرا هو كون عدمه سببا ، وعلّة لعدم إكرام كلّ واحد واحد منهم عقلا لأنّ انتفاء العلّة يقتضي انتفاء المعلول عقلا ، فلا مسرح لتوهّم بقائه في الجملة . ثمّ إنّ هذا الخلاف مختص بوقوع العموم في الجزاء . وأمّا إذا وقع في الشرط كإن جاءك العلماء فأكرمهم ، أو تصدّق بدرهم ، أو أكرم البصريين . فلا خلاف في أنّ المفهوم في المثال الأوّل هو عموم السلب لا سلب العموم أعني : انتفاء الجزاء وهو الإكرام عند انتفاء مجيء أحد من العلماء ، لا عند انتفاء مجيء كلّهم ، فلو جاء بعضهم أكرم الجائين ، وفي المثالين الأخيرين

--> ( 1 ) القوانين 1 : 185 .