السيد عبد الحسين اللاري

138

تقريرات في أصول الفقه

بالتبادر ولا ينفي الاحتمال المبطل للاستدلال . قلت : تمسّكنا بالأصل ليس لإثبات المقتضى أعني : إثبات دلالة اللفظ حتى يستظهر المنع من إثباته ، بل إنّما هو لرفع المانع أعني لرفع التجوّز نفي الخلاف وهو يفيد الدلالة اللفظية وينافي الاحتمال المبطل للاستدلال ، لأنّ احتمال المانع احتمال مرجوح لا يعبأ به بعد وجود المقتضي ، بخلاف احتمال المقتضي ، فالمراد من الأصل المذكور الأصل اللفظي لا العملي . فإن قلت : أصالة عدم سببية شيء آخر قد يعارض بأصالة البراءة عن مقتضى المفهوم كما في مثل : إذا جعت يباح لك الأكل . قلت : الشك في إباحة الأكل وعدمه حين الشبع مسبّب عن الشك في سببية شئ آخر قائم مقام سببية الشيء المنطوق به وعدمه ، وقد تقرّر في محلّه أنّ الأصل في الشك السببي حاكم على الأصل في الشك المسبّب ، وبعد الحكومة لا تعارض . فإن قلت : أصالة عدم سببية أمر وجودي يقوم مقام السبب المنطوق به لا يرفع احتمال سببيّة أمر عدمي يقوم مقامه . قلت : إن كان الأمر العدمي المحتمل للسببية عدم غير المنطوق به فمن البيّن أنّه لا فرق في مجرى اصالة العدم بين احتمال سببيّة وجود غير المنطوق به وبين احتمال سببيّة عدم المنطوق به . وإن كان الأمر العدمي المحتمل للسببيّة عدم المنطوق به فمن البيّن أنّه بعد اعتبار المنطوق به سببا لشيء يستحيل اعتبار عدمه سببا لذلك الشيء ، لما تقرّر في محلّه من أنّ السبب ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ، لا ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه الوجود أيضا . فان قلت : سلّمنا دلالة الشرط على السببيّة والعلية عرفا ، لكن لا نسلّم دلالته