السيد عبد الحسين اللاري
139
تقريرات في أصول الفقه
عليه شرعا ، لما ذكره الفقهاء من أنّ العلل الشرعية معرّفات لا علل حقيقة ، بمعنى أنّ الدائر مدار العلل الشرعية وجودا وعدما هو معرفة المعلول لا نفسه . قلت أوّلا : أنّ مراده بالمعرّف ليس مطلق العلل الشرعية حتى المستفادة من التعليق على الشرط ونحوه من المفاهيم الثابت الحجية . وثانيا : أنّ مرادهم من المعرّفات إنّما هي العلل المجعولة في الشرع علل وأسبابا لأحكام مخصوصة كعليّة الأحداث لوجوب الطهارة ونحوه ، دون العلل التي هي منشأ للحكم وجهات حسن تشريعه وما يستند إليه مطلوبية الفعل ومبغوضيّته كإنكار الخمر الموجب لمبغوضيته ، وبيان الفارق أنّ العلل الأولى إذا قيست إلى الاحكام التي ترتّب عليها شرعا كانت معرّفات لها ومبيّنات لتحقّقها بعللها الواقعية ، لعدم كونها من العلل الحقيقية والمنحصرة في العلل الأربعة الراجعة إلى العلّة الغائية ، بخلاف غيرها من العلل الحقيقية ، وما ذكره الفقهاء من العلل الشرعية معرّفات فإنّما عنوا به القسم الأول . ومنها : ما احتجّ به موافقوا السيد من نقض مثبتي المفهوم بقوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً « 1 » . وتوجيه النقض به محتمل لوجوه : أحدها : ما هو ظاهر كلامهم ، بل وصريح بعضهم من النقض باستعمال الشرط في الآية من غير إرادة المفهوم شرعا ، للإجماع على حرمة الإكراه ولو لم يردن التحصن . ثانيها : النقض باستعماله فيها من غير إرادة المفهوم عقلا ، لأنّهن إذا لم يردن التحصّن فقد أردن البغاء ، ومع إرادتهنّ البغاء يمتنع إكراههنّ عليه .
--> ( 1 ) النور : 34 .