السيد عبد الحسين اللاري
137
تقريرات في أصول الفقه
الانتفاء بالانتفاء تضمنيّة وهو ضعيف ، وأمّا لو قلنا بكونها التزامية فهي إنّما تتبع إرادة المنطوق ، فمع عدم إرادة المنطوق من أين يجيء الدلالة على لازمه . ومنها : أنّا لم نجد في كلام العرب لفظا يتضمّن معنى الإثبات والنفي جميعا بلفظ واحد . وأجيب عنه أوّلا : بالنقض بقوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ « 1 » لأنّ الحصر معناه النفي والإثبات جميعا بلفظ واحد . وثانيا : بأن عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، بل ولو سلّمنا الدلالة فهي من الأدلّة الفقاهية التي لا تقاوم الأدلّة الاجتهادية المثبتة للوجود . ومنها : ما احتج به السيد « 2 » من أنّ تأثير الشرط هو تعلّق الحكم به وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر ويجري مجراه ، ولا يخرج عن أن يكون شرطا إلى آخر احتجاجه . والجواب عنه أوّلا : بالنقض بما في الروايات المتقدّمة من تقرير المعصوم عليه السّلام بثبوت المفهوم . وثانيا : بالحلّ وتقريره أوّلا : بأنّ الظاهر من اعتبار شيء عند الاطلاق كونه شرطا على التعيين حسب ما مرّ من استناد هذا الظهور إلى الوضع أو الاطلاق أو الغلبة ، وحينئذ فليس في قيام بعض الشروط مقام بعض دلالة على انتفاء الظهور المدّعى ، لأنّ الاحتمال لا يضرّ بالاستدلال بالظواهر ، وإلّا لا نسدّ باب الاستدلال بظواهر الكتاب والسنّة . وثانيا : بأنّ الأصل عدم سببيّة شيء آخر عند الشك في سببيّة . فإن قلت : أصالة عدم سببية [ شيء ] آخر لا يثبت دعوى دلالة اللفظ عليه
--> ( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) حكى عنه في المعالم : 213 .