السيد عبد الحسين اللاري

136

تقريرات في أصول الفقه

[ حجة النافي وجوه : ] فمنها : أنّه لو دلّت لكانت إحدى الثلاث وكلّها منتفية . أمّا المطابقة والتضمّن فظاهر ، كيف ولو دلّ عليه بأحد الوجهين لكان منطوقا . وأمّا الالتزام فلأنّ من شروطه اللزوم العقلي أو العرفي ، وكلاهما منتفيان في المقام ، ضرورة أنّه لا ملازمة بين حصول الجزاء عند حصول الشرط وانتفائه عند انتفائه لا عقلا ولا عادة ، لعدم كون المفهوم بالنسبة إلى المنطوق من قبيل البصر بالنسبة إلى العمى ، ولا من قبيل الجود بالنسبة إلى حاتم ، ولذا لا يراد بها الانتفاء عند الانتفاء في كثير من المقامات . والجواب أمّا على ما ذهب إليه بعض من اختيار كون الدلالة في المقام تضمّنية فبمنع ظهور الفساد وملازمة كونه منطوقا ، لما عرفت من أنّ مناط الفرق بين المنطوق والمفهوم كما نصّوا عليه كون متعلّق الحكم مذكورا في أحدهما غير مذكور في الآخر . وأمّا على مذهب التحقيق فباختيار حصول الدلالة الالتزامية ، لكن لا بدعوى حصول الملازمة بين ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط وعدمه عند عدمه لوضوح خلافه ، بل لأنّ الواضع القضية الشرطية لاحظ معنى يلزم من إرادته الانتفاء عند الانتفاء ووضع القضية بإزائه ، فإفادتها الملازمة وإن لم تكن عقليّة كملازمة العمى للبصر ولا عرفية كملازمة الجود لحاتم إلّا أنّها ملازمة جعلية وضعية لا تنفكّ عن الملازمة العقلية أو العادية أو العرفية . ومنها : أنّه لو دلّ على الحكمين لجاز أن يبطل حكم المنطوق ويبقى إرادة المفهوم كما يجوز عكسه ، مع أنّه لا يجوز ذلك . وفيه مع عدم ظهور الملازمة المدّعى أنّه إنّما يتمّ لو قلنا بكون دلالته على