السيد عبد الحسين اللاري

118

تقريرات في أصول الفقه

التفصيلات وجه ، سواء قلنا بأنّ التسبيبات الشرعية راجعة إلى تكاليف شرعية كرجوع الإحراق إلى النار والزوجية إلى الأربعة كما هو التحقيق ، أو قلنا بتأصّلها وأنّها من الأمور الواقعية المجعولة كحياة زيد وموت عمر ، إذ على كلّ من التقديرين فحال الأسباب الشرعية حال الأمور الخارجية في عدم مدخليّة العلم والجهل في تأثيرها ، فكما أنّه لا فرق بين العلم بموت زيد بعد مضي مدّة من موته وبين قيام الطريق الشرعي في وجوب ترتّب آثار الموت من حينه ، كذلك لا فرق بين حصول العلم لسببيّة العقد لأثر بعد صدوره وبين الظنّ الاجتهادي به أو التقليد فيه بعد الصدور في وجوب ترتيب الأثر على ذي الأثر من حين حصوله ، وقد أبسط الكلام في هذا المقام أستاذ أساتيذنا الأعلام في خاتمة مسألة البراءة من فرائده « 1 » ومن شاء فليراجع محصّل كلام النراقي « 2 » من هناك . التنبيه الرابع : رجوع المجتهد عن رأيه أو المقلّد عن مجتهده هل ينقض آثار معاملاته الماضية في المضيّ والمتأخّر مطلقا ، كما هو المشهور ، بل حكي عن العميدي « 3 » الإجماع عليه . أو التفصيل بين آثار ما ينسب إلى المكلّف كعقوده وإيقاعاته فتمضى ، دون ما لا ينسب إليه كالوجوب والحرمة والطهارة والنجاسة فلا تمضى كما حكي عن الفاضل النراقي « 4 » قدّس سرّه . أو التفصيل بين ما يستلزم الاستدامة ما لم يطرأ عليه مزيل بحكم وضعي كالفتوى في العقود والإيقاعات فتمضى بعد الرجوع ، وبين ما لا يستلزمه كالفتوى في نجاسة الماء القليل بالملاقاة وعدم نجاسة الكر وأمثال ذلك من حلّية المطاعم

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 305 . ( 2 ، 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) مناهج النراقي : 307 .