السيد عبد الحسين اللاري
119
تقريرات في أصول الفقه
وحرمتها فلا تمضى بعد الرجوع ، كما أصرّ الفاضل القمّي « 1 » على تحقيقه في قانون جواز بناء المجتهد في الفتوى على الاجتهاد السابق . أو التفصيل بين الأسباب الشرعية فتمضي ، وبين الأحكام الشرعية فلا تمضي . ولكن قد عرفت أنّه بعد موافقة المشهور في دوران الصحّة والفساد على مصادفة الواقع الثابت في كلّ واقعة عند المخطئة من أهل الصواب في حقّ العالم والجاهل لا سبيل إلى هذه التفصيلات بوجه يعبأ به ، نعم لو قلنا بانقلاب الواقع إلى مؤدّى الطرق الظاهرية فأقرب التفصيلات تفصيل النراقي « 2 » ، ودونه تفصيل صاحب القوانين « 3 » قدّس سرّه ودونه التفصيل الثالث ، فتدبّر . التنبيه الخامس : إذا اختلف المجتهدين في الرأي أو المقلدين في التقليد فهل يجب على كلّ منهما البناء على نقض أحكام الآخر في حقّ نفسه ، فلا يجوز ملاقاة أحدهما للآخر القائل بطهارة الغسالة مثلا ، ولا اقتداء أحدهما بالآخر المكتفي بوجوب أحد التسبيحات الأربع ، أو لا يجب على كلّ منهما نقض أحكام الآخر بأن يجوز ملاقاة أحدهما الآخر القائل بطهارة الغسالة واقتداء أحدهما بالآخر المكتفي بأحد التسبيحات وغير ذلك ؟ وجهان . والحقّ هو الأوّل أمّا على كون التكليف بالواقع الأوّلي الثابت في كلّ واقعة وأنّ اعتبار الظواهر ومؤدّيات الاجتهاد من باب الطريقية المحضة فلأنّ الواقع في نظر كلّ منهما رأي نفسه ، لا رأي الغير . وأمّا على كون التكليف بمؤدّى الطرق دون الواقع فلأنّ الواقع في حقّ كلّ منهما رأى نفسه لا رأي الغير .
--> ( 1 و 3 ) القوانين 2 : 259 . ( 2 ) مناهج النراقي : 307 .