السيد عبد الحسين اللاري

106

تقريرات في أصول الفقه

غير المأتي به أوّلا فهو خلاف المفروض . ومنها : أنّ إتيان المأمور به على وجهه أوّلا لو لم يستلزم سقوط التعبد به ثانيا لكان الإتيان به ثانيا وثالثا فصاعدا لم يستلزم ذلك أيضا ، وحينئذ فإن انتهى الإتيان به في أحد المراتب إلى استلزام السقوط لزم الترجيح بلا مرجّح ، وإلّا لزم التسلسل وعدم الخروج عن عهدة التكليف ، وقد تقرّر بعض ما ذكرنا من الاحتجاج في الفصول « 1 » والقوانين « 2 » بما لا يسلم عن الإيراد ، فلا تغفل . [ حجّة القول بعدم الإجزاء فيه ] أنّه لو سقط لسقط قضاء الحجّ بإتمام فاسده ، لتعلّق الأمر به ، وأنّه لا يسقط بالاتّفاق . والجواب - بعد تسليم أنّ الثاني قضاء بالمعنى الذي سبق - أنّ القضاء ليس للمأتي به ، بل للذي لم يؤت به وهو الحج الصحيح ، وأمّا وجوب إتمام الفاسد فليس للأمر بالحج ، بل لأمر آخر ، فهو مجز عن الأمر الثاني ، لوقوعه على وجهه ، ولهذا لا يقضى فاسدا وغير مجز عن الأمر الأوّل ، إذ لم يأت به على وجهه . وربّما يوجه القول بعدم الإجزاء بأنّ المقصود من عدم الإجزاء بقاء حسن الفعل وفوات وجوبه بفوات الوقت ، لا بقاء وجوبه وفوات حسنه بفوات الوقت ، فلا مانع من اقتضاء الأمر إتيانه ثانيا ، لبقاء حسنه . وفيه : أنّه إن كان المراد اقتضاء الأمر إتيانه ثانيا على وجه الإعادة والاستقلال فهو خارج عن محلّ النزاع والفرض . وإن كان المراد اقتضاء الأمر إتيانه ثانيا على وجه التدارك لبقاء حسن مركوز في نفس الأمر قد أبرزه الأمر الثاني فهو مبني أوّلا : على بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب . وثانيا : على جواز تأخير البيان عن وقت العمل ، وكلا المبنيين خلاف

--> ( 1 ) الفصول : 116 . ( 2 ) القوانين 1 : 131 - 133 .