السيد عبد الحسين اللاري

107

تقريرات في أصول الفقه

التحقيق وثالثا : أنّ إتيان المأمور به ثانيا بهذا التوجيه راجع إلى عدم إتيان المأمور به الأوّل على وجهه وهو خلاف الفرض . وأمّا النزاع في المرحلة الثانية فنقول في تفصيله : أمّا القسم الثاني وهو الأمر الواقعي الاضطراري فقد ادّعى أستاذنا العلّامة دام ظلّه إجزائه عن الأمر الواقعي الاختياري باستقراء جميع موارده من الفقه ، مضافا إلى بناء العقلاء على الاكتفاء بالبدل وإلى فهم العرف البدلية على الإطلاق في الدليل اللفظي . ومعلوم أنّ كلّا من الاستقراء وبناء العقلاء وفهم العرف الإجزاء دليل اجتهادي لا يقاومه الدليل العملي من استصحاب عدم إجزاء البدل عن المبدل بقاعدة الاشتغال ، فمفاد البدل في حال الاضطرار إنّما هو تقييد المبدل وتخصيصه بحال الاختيار لا تكثيره وتضعيفه على حال الاختيار . ودعوى عدم الإجزاء في المقام تمسّكا بقوله عليه السّلام : « ولئن أفطر يوما واقضي يوما بدله أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » « 1 » تفريط ناشئ عن عدم التفطّن لكون عدم إجزاء الأمر ببدلية الإفطار تقيّة عن سقوط قضاء الصوم إنّما هو مقتضى الدليل الخارجي . كما أنّ المحكي عن بعض الأفاضل من التمسّك بالإجزاء في جواز دخول المتيمم في الصلاة إذا زال تعذّره قبل الدخول فيه لولا المانع الخارجي من الإجماع إفراط ناشئ عن الخلط بين الإجزاء بالمعنى المصطلح وغيره ، فإنّ الإجزاء بالمعنى المصطلح فيما انكشف فساده هو الاكتفاء بالمنكشف قبل الانكشاف لا بعده ، وبعبارة أخرى : هو الاكتفاء بالمشكوك اكتفائه بعد الانكشاف ، لا بالمشكوك استبقائه بعد الانكشاف .

--> ( 1 ) الوسائل 7 : 95 ب « 57 » من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 4 .