السيد عبد الحسين اللاري

103

تقريرات في أصول الفقه

بالمعنى الثاني وهو سقوط التعبّد به لازم للصحّة بكلّ من معنييها . وأمّا المراد من الدلالة في المقام فقد تبيّن أنّه الدلالة الالتزامية العقليّة بتقريب أنّ السكوت في مقام البيان بضميمة قبح التكليف عقلا من غير بيان هل يستلزم مفهوما عقليا وهو الإجزاء ، أم لا ، ولهذا عدّه بعضهم في طيّ المسائل العقلية . نعم يمكن جعل هذا المفهوم من اللوازم اللفظية للأمر ، إلّا أنّه أوّلا : لا يلائم أدلّة القول بالإجزاء ، لأنّها عقلية لا لفظية . وثانيا : لا يلائم ذهاب المشهور إلى الإجزاء ، فإنّ الأمر لا يزيد على اللقب بحسب مقتضى اللفظ ، فذهاب المشهور إلى عدم اقتضاء لفظ اللقب مفهوما لا يلائم ذهابهم إلى اقتضاء لفظ الأمر المفهوم . وما في القوانين « 1 » من تفسير الإجزاء بعدم اقتضائه التعبّد به وعدم الإجزاء باقتضائه ذلك ، فيمكن تنزيله على أنّ المراد من تفسير الإجزاء بعدم الاقتضاء هو عدم الاقتضاء من جهة المنطوق ، لا عدم الاقتضاء من كلّ جهة حتى يتوجّه إيراد الفصول « 2 » بأنّ تفسير الإجزاء بعدم الاقتضاء خلاف مقتضى عناوينهم وحججهم . وأمّا المراد من الأمر فنقول : ينقسم الأمر إلى الأمر الواقعي الاختياري كالصلاة مع يقين الطهارة ، وإلى الأمر الواقعي الاضطراري كالتكاليف الاضطرارية مثل التقيّة عند الخوف والتيمّم لفقد الماء ونحوهما ، وإلى الأمر الظاهري الشرعي كالصلاة بظنّ الطهارة ونحوه من الظنون التي نصّ الشارع باعتبارها بالخصوص ، وإلى الظاهريّ العقلي وهو كالظاهري الشرعي ، لكنّ الفرق أنّ الحاكم بأنّ هذا هو المكلّف به ظاهرا في الظاهري الشرعي هو الشرع ، لعدم استقلال العقل فيه ، وهنا الحاكم هو العقل ، لاستقلاله في الإدراك كحكم العقل بأنّ تكليف الناسي عن أجزاء

--> ( 1 ) القوانين 1 : 129 . ( 2 ) الفصول : 116 - 117 .