السيد عبد الحسين اللاري

104

تقريرات في أصول الفقه

الصلاة والجاهل المركّب هو ما اعتقده حذرا عن التكليف بما لا يطاق وحكمه بأنّ تكليف القاصر عن تحصيل العلم عند عدم إمكان الاحتياط هو الظنّ . ولكن لا يخفى أنّه إن أريد من الأمر العقلي مجرّد معذورية الناسي والجاهل المركّب عمّا نساه وجهله ففي التعبير عنه بالأمر والحكم العقلي تسامح ، وإن أريد منه دعوى إنشاء العقل أمر وحكم حقيقيّ وراء المعذوريّة فمن المعلوم عدم المقتضي له عقلا ، ضرورة أنّ العذر عن التكليف بما لا يطاق إنّما يقتضي عدم التكليف به ، لا التكليف بعدمه ، وبينهما فرق واضح ، فإنّ عدم التكليف بالشيء لا يقتضي الإجزاء ولا حرمة العمل به ، بخلاف التكليف بالعدم . أمّا القسم الأوّل فداخل في محلّ النزاع بشهادة أدلّة القول بالإجزاء . ودعوى صاحب الضوابط « 1 » خروجه عن محلّ النزاع للاتفاق على الإجزاء فيه فلعلّه ناظر إلى وضوح فساد القول بعدم الإجزاء فيه وعدم معقوليته ، ولكن وضوح فساد القول لا يقتضي عدم القائل به كما نشاهد ذلك في كثير من المسائل المتنازع فيها . وأمّا سائر الأقسام الثلاثة فهي قبل كشف الفساد كالقسم الأوّل في دخولها في هذا النزاع ، ودعوى صاحب الضوابط « 2 » أيضا الاتّفاق على الإجزاء فيها فلعلّه ناظر إلى ما ذكرنا . وأمّا بعد كشف الفساد وإن كان دخولها في محلّ النزاع أقرب من دخولها قبل الانكشاف ، إلّا أنّ النزاع فيها بعد كشف الفساد راجع إلى النزاع في المسألة الفقهية لا الأصولية ، وذلك لأنّ إجزاء البدل عن المبدل بعد زوال التعذّر عن المبدل لا يندرج تحت أصل ، بل الظاهر أنّه يختلف باختلاف الموارد ، واختلاف مفاد أدلّة

--> ( 1 ) ضوابط الأصول 1 : 182 - 183 . ( 2 ) نفس المصدر : 183 .