السيد عبد الحسين اللاري

43

تقريرات في أصول الفقه

ثمّ إنّ وجه التسمية بالشخصي هو تعلّق الوضع بشخص معيّن من اللفظ ، غير ممكن الصدق على ألفاظ مختلفة وإن كان بحسب الواقع كلّيّا لتعدّده بحسب تعدّد أزمنة الاستعمال وتعدّد المستعملين ولو في زمان واحد ، فإنّ ذلك لا يوجب تعدّدا في نفس اللفظ ، بل يقتضي تعدّد الاستعمال . فوحدة اللفظ من قبيل الوحدة النوعيّة لا ينافي تكثّرا في الوجود ، فليس المراد بالشخص في المقام ما لا يمكن صدقه على كثيرين ، كما يتراءى في بادي النظر ، بل المراد به - كما ذكر - هو اللفظ المخصوص الذي يستحيل صدقه على ألفاظ مختلفة . ووجه التسمية بالنوعي هو تعلّق الوضع بأمر عامّ شامل للألفاظ المختلفة شمول وضع الكلّي لجزئيّاته ، أو شمول العرض لأفراد معروضه - على اختلاف الرأيين الآتي ذكرهما - فيضع الأمر العامّ بإزاء المعنى ، أو يجعل ذلك مرآة لملاحظة ما يندرج تحته من الألفاظ الخاصة أو الخصوصيّات العارضة لها ، ويضع كلّا منها بإزاء ما تعيّنه من المعنى فيكون الوضع حينئذ نوعيّا . أمّا على الأوّل فظاهر لكون الموضوع نفس النوع . وأمّا على الثاني فيكون النوع هو المتصوّر حال الوضع ، والأمر الموضوع حينئذ وإن كان اشخاص تلك الألفاظ ، أو الخصوصيّات العارضة للألفاظ الخاصّة ، إلّا أنّها غير متصوّرة بشخصها ، بل في ضمن النوع ، حيث جعل تصوّر النوع مرآة لملاحظتها ، فلمّا كان الملحوظ حال الوضع هو النوع ، وكانت الأشخاص الموضوعة متصوّرة إجمالا بتصوّر ذلك النوع عدّ الوضع نوعيّا . ثمّ الفرق بين الشخصي والنوعي : أنّ الموضوع الشخصي تحته أفراد متّفقة الحقيقة ، فإنّ لفظ « زيد » له أفراد متصوّرة صادرة من اللافظين ، فهو نوع لأفراده المتّفقة الحقائق هيئة ومادّة ، الممتازة باختلاف اللافظين .