السيد عبد الحسين اللاري

44

تقريرات في أصول الفقه

بخلاف الموضوع النوعي ، فإنّ تحته أنواع مختلفة الحقائق مادّة كهيئة فاعل ، فإنّ لها مصاديق كثيرة : كضارب ، وعالم ، وقاتل ، ونحوها من الألفاظ المختلفة المندرجة تحت تلك الهيئة العامّة ، أو مادة وهيئة : كعلاقة المشابهة ، فإنّ لها مصاديق كثيرة : كالأسد للشجاع ، والحمار للبليد ، وغيره من الألفاظ المختلفة مادّة وهيئة المندرجة تحت تلك العلاقة العامّة . فالأعلام الشخصية وأسماء الأجناس وضعها شخصي ، والمشتقّات والمركّبات مطلقا اسمية أو فعلية إخبارية ، أو إنشائية ، والمهملات التابعة للموضوعات ، لأجل التأكيد والتعميم ، كقولهم : « عطشان بطشان » ، « خراب مراب » ، « حرج مرج » ، والحكايات بإزاء المحكي ، والأسماء الداخلة عليها اللام ، واللاحقة بها التنوين ، والمجازات وضعها نوعي . ثمّ الفرق بين النوعي الحقيقي والمجازي : أنّ الدلالة في الأوّل بنفس الموضوع ، وفي الثاني بمعونة القرائن . والوضع في الأوّل تعييني ، أي : بجعل الواضع وقصده ، وفي الثاني تعيّني أي : ليس بجعله وقصده ، بل نفهم من التتبّع في الأوضاع رضاء الواضع به ، على ما يراه صاحبا الفصول « 1 » والظوابط « 2 » ( رحمهما اللّه ) . ثمّ إنّه لو شككنا بعد ثبوت وضع في أنّه نوعي أو شخصي ، فالأصل يقتضي الحكم بالنوعي ، لأنّه أقلّ تعدّدا وحادثا من الشخصي ، على أنّ الواضع إمّا الخالق أو المخلوق ، وعلى التقديرين يكون النوعي أولى من الشخصي ، لأنّ الشخصي على الأوّل يستلزم اللغوية ، إذ لا يفيد إلّا فائدة النوعي ، فبعد إمكانهما معا يكون ارتكاب التعدّد لغوا .

--> ( 1 ) الفصول : 25 ، وأشار إليه اجمالا في ص 14 . ( 2 ) ضوابط الأصول : 11 .