السيد عبد الحسين اللاري

34

تقريرات في أصول الفقه

وثانيا : أنّ اقتران الوضع بالمناسبة الذاتيّة لو كان ثابتا لكان ينبغي أن يعدّوا المناسبة الذاتيّة من جملة طرق معرفة الوضع ، بل من أقرب طرقها ، مع أنّه لم يعدّها أحد . ووجه الأقربيّة انّ دلالة المناسبة الذاتية على الوضع على تقدير ثبوتها بالنسبة إلى سائر الطرق من قبيل دلالة اللمّية بالنسبة إلى الدلالة الإنّيّة . وما يجاب لمنع الملازمة بأنّ المخصّص هو إرادة الواضع ، كما في الزبدة « 1 » ، أو بأنّه كالمخصّص لحدوث العالم بوقت ، على تقدير كون الواضع هو اللّه تعالى ، أو بأنّه خطور اللفظ وحده بالبال ، أو سبق المعنى حال خطوره . ففيه ضعف ، كضعف جوابهم لمنع المدّعى ، بأنّ الدلالة لو كانت لمناسبة ذاتيّة ، لامتنع اشتراك لفظ بين الضدّين ، لأنّ ما يناسب أحدهما لا يناسب الآخر ، والتالي باطل ، لاشتراك القرء بين الحيض والطهر ، والجون بين الأسود والأبيض . أمّا وجه ضعف الجواب الأوّل ، فلأنّ ظاهره بأقسامه الثلاثة مبنيّ على القول بجواز الترجيح من غير مرجّح ، والحقّ خلافه . وأمّا وجه ضعف الجواب الثاني ، فلجواز أن يشترك الضدّان في معنى ذاتيّ يكون بينه وبين اللفظ المشترك مناسبة ذاتيّة ، أو يكون للّفظ جهتان ذاتيّتان يناسب بكلّ منهما كلّا منهما ، نظير الأشجار ، فإنّ أغصانها تناسب العروج إلى العالم العلوي ، وعروقها تناسب النزول إلى العالم السفلي . وربّما يقال : إن كان المدّعى ثبوت المناسبة الذاتيّة في الجملة ولو في بعض الألفاظ فالمعتمد الثبوت ، وإلّا فالنفي . وفيه نظر يعرف وجهه ممّا ذكر من عموم الموانع والأجوبة .

--> ( 1 ) زبدة الأصول : 20 ( مخطوط ) .