محمد بيومي مهران
27
الإمامة وأهل البيت
باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الأجل ( 1 ) . ويقول المحدث الفقيه ابن حجر الهيثمي في صواعقه : أبو جعفر محمد الباقر ، سمي بذلك : من بقر الأرض ، أي شقها وأثار مخبآتها ومكامنها ، فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف ، وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ، ما لا يخفى إلا على منطمس البصيرة ، أو فاسد الطوية والسريرة ، ومن ثم قيل فيه : هو باقر العلم وجامعه ، وشاهر علمه ورافعه ، صفا قلبه : وزكا علمه وعمله ، وطهرت نفسه ، وشرف خلقه ، وعمرت أوقاته بطاعة الله ، وله من الرسوم في مقامات العارفين ، ما تكل عنه ألسنة الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة . وكفاه شرفا ، أن ابن المديني روى عن جابر ، أنه قال له - وهو صغير - " رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يسلم عليك ، فقيل له : وكيف ذاك ؟ قال : كنت جالسا عنده - والحسين في حجره ، وهو يداعبه - فقال : يا جابر ، يولد له مولود اسمه علي ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم سيد العابدين ، فيقوم ولده ، ثم يولد له ولد اسمه محمد ، فإن أدركته يا جابر ، فأقرئه مني السلام ( 2 ) . ويقول أبو زهرة ( 3 ) : ورث الباقر إمامة العلم ، ونبل الهداية ، عن أبيه زين العابدين ، ولذا كان مقصد العلماء من كل البلاد الإسلامية ، وما زار أحد المدينة ، إلا عرج على بيت محمد الباقر يأخذ عنه ، وكان ممن يزوره علماء من الذين يتشيعون لآل البيت ، وعلماء من أهل السنة ، وكان يقصده بعض المنحرفين الغلاة في تشيعهم الذين أفرطوا ، فكان يبين لهم الحق ، فإن اهتدوا أخذ بيدهم إلى الحق الكامل ، وإن استمروا على غيهم صدهم ، وأخرجهم من مجلسه .
--> ( 1 ) نور الأبصار ص 143 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 304 - 305 . ( 3 ) محمد أبو زهرة : الإمام الصادق ص 22 .