محمد بيومي مهران
28
الإمامة وأهل البيت
وكان يقصده من أئمة الفقه والحديث كثيرون ، منهم " سفيان الثوري " ( 96 - 161 ه / 713 - 778 م ) و " سفيان بن عيينة " ( 107 - 96 ه / 725 - 811 م ) محدث مكة ، ومنهم الإمام أبو حنيفة ( 80 - 159 م / 699 - 767 م ) فقيه العراق ، وكان يرشد كل من يجئ إليه ، ويبين له الحق ، الذي لا عوج فيه . وقال الصبان في إسعاف الراغبين : هو صاحب المعارف ، وأخو الدقائق واللطائف ، ظهرت كراماته ، وكثرت في السوالك إشاراته ، ولقب بالباقر ، لأنه بقر العلم ، أي شقه ، فعرف أصله وخفيه ( 1 ) . وقال أبو زهرة : كان رضي الله عنه مفسرا للقرآن ، ومفسرا للفقه الإسلامي ، مدركا حكمة الأوامر والنواهي ، فاهما - كل الفهم - لمراميها ، وكان راوية للأحاديث ، يروي أحاديث آل البيت ، ويروي أحاديث الصحابة من غير تفرقة ، ولكمال نفسه ، ونور قلبه ، وقوة مداركه ، أنطقه الله تعالى بالحكم الرائعة ، ورويت عنه عبارات في الأخلاق الشخصية والاجتماعية ، ما لو نظم في سلك لتكون فيه مذهب خلقي سام ، يعلو بمن يأخذ به إلى مدارج السمو الإنساني ( 2 ) . 4 - الإمام الباقر والشيعة : تتجلى في الإمام الباقر - رضوان الله عليه - الصفة الأساسية في الشيعة الأوائل ، من الحفاظ على الإسلام ، ومنع من يفعل ذلك بالعدل والروية والحسنة ( 3 ) ، قال الإمام الباقر : " والله ما شيعتنا ، إلا من اتقى الله وأطاعه ، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع ، والتخشع ، وأداء الأمانة ، وذكر الله ، والصوم والصلاة والبر بالوالدين ، وتعهد الجيران من الفقراء ، وذوي المسكنة ، وصدق
--> ( 1 ) إسعاف الراغبين ص 229 . ( 2 ) أبو زهرة : الإمام الصادق ص 24 . ( 3 ) كامل مصطفى الشيبي : الصلة بين التصرف والتشيع 1 / 170 ( بغداد 1963 ) .