محمد بيومي مهران

24

الإمامة وأهل البيت

3 - الإمام الباقر وأهل السنة : يقول ابن خلكان في " وفيات الأعيان " : كان الباقر عالما ، سيدا كبيرا ، وإنما قيل له الباقر ، لأنه تبقر في العلم ، أي توسع ، والتبقر : التوسع ، وفيه يقول الشاعر : يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الأجبل ( 1 ) ويقول ابن تيمية : أبو جعفر محمد بن علي ، من خيار أهل العلم والدين ، وقيل : إنما سمي الباقر ، لأنه بقر العلم ، لا لأجل بقر السجود جبهته ، وإن كان ابن تيمية ينكر " كونه أعلم أهل زمانه " ( 2 ) لأن هذا القول يحتاج إلى دليل ، ويرى أن الزهري - وهو من أقران محمد بن علي الباقر - هو عند الناس أعلم منه ، ولكن ابن تيمية يعترف أنه أخذ الحديث عن جابر ، وأنه روى عنه عددا كبيرا من الأحاديث الصحيحة ، ودخل على جابر مع أبيه علي بن الحسين ، بعدما كبر جابر ، وكان جابر من المحبين لهم ، رضي الله عنهم . ويرى ابن تيمية أيضا أن الإمام الباقر أخذ الحديث أيضا عن أنس بن مالك وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة ، وعن سعيد بن المسيب وعبد الله بن أبي رافع كاتب الإمام علي ، ثم روى عنه أبو إسحاق الهمداني وربيعة بن عبيد أبي عبد الرحمن والأعرج - وهو أسن من محمد الباقر ، وولده جعفر الصادق - وابن جريج ويحيى بن أبي كثير ، والأوزاعي وغيرهم ( 3 ) ، وأضاف ابن كثير عمر بن دينار ( 4 ) . ولا ريب في أن هذا إنما يدل على ما يكنه ابن تيمية - وهو من علماء

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 174 . ( 2 ) ابن تيمية : المنتقى من منهاج السنة ص 171 ( دمشق 1374 ه‍ ) . ( 3 ) ابن تيمية : منهاج السنة 1 / 132 . ( 4 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 309 .