محمد بيومي مهران

25

الإمامة وأهل البيت

السلف ، بل عالمهم الكبير المتأخر - من احترام كبير لإمام من أئمة أهل البيت الطاهرين ، نشر العلم الإسلامي وأخلص لأعظم جوانبه ، وهو جانب علم الحديث ، وكان ابن تيمية محدثا مشهورا ، فوضعه للإمام الباقر في نسق المحدثين العظام ، العدول ، إنما يدل على ما كان للإمام الباقر من مقام عظيم حتى في أوساط السلف وأهل السنة والجماعة . وأما إنكار " ابن تيمية " " كون الباقر أعلم أهل زمانه " - فهذا - كما يقول الدكتور النشار - اتجاه سلفي من عالم اشتهر عنه تخطئة الناس جميعا - حتى إمامة الإمام أحمد بن حنبل ، بل الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - ثم هو مزاج ابن تيمية الحار ، وهو يناقش " ابن المطهر الحلي " من عدم كون علي وأولاده ، دون الناس ، أصحاب العلم ، وورثة الأنبياء ، وإليهم مرجع أمور المسلمين ( 1 ) . ويقول ابن كثير : هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، سمي الباقر لبقره العلوم واستنباطه الحكم ، كان ذاكرا خاشعا صابرا ، وكان من سلالة النبوة ، رفيع النسب ، عالي الحسب ، وكان عارفا بالخطرات ، كثير البكاء والعبرات ، معرضا عن الجدال والخصومات . وعن عبد الله بن عطاء قال : ما رأيت العلماء عند أحد ، أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي ، قال : رأيت الحكيم عنده كأنه متعلم ، وقال : كان لي أخ في عيني عظيم ، وكان الذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وقال ابن كثير : هو تابعي جليل ، كبير القدر كثيرا ، أحد أعلام هذه الأمة - علما وعملا ، وسيادة وشرفا - وقد روى عن غير واحد من الصحابة ، وحدث عنه جماعة من كبار التابعين وغيرهم ، فمن روى عنه : ابنه جعفر الصادق ، والحكم بن عتيبة ، وربيعة ، والأعمش ، وأبو إسحاق السبعيني ، والأوزاعي ،

--> ( 1 ) علي سامي النشار : المرجع السابق ص 140 .