محمد بيومي مهران
23
الإمامة وأهل البيت
بطاعته وسئل : أكانت طاعة علي واجبة على الناس في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبعد وفاته ؟ قال : نعم ، ولكنه صمت فلم يتكلم في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) . ثم يفسر الإمام الباقر قول الله تعالى : ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) ( 2 ) وهو ينظر إلى الحجيج ، وهم يطوفون حول الكعبة المشرفة ، فيقول : هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية ، إنما أمروا أن يطوفوا بها ، ثم ينظروا إلينا ، فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ، ويعرضوا علينا نصرتهم ( 3 ) . ويشرح الإمام الباقر ضلال الناس ، إذا لم يهتدوا بأئمة أهل البيت بقوله : " من عبد الله عبادة اهتمام وتعب ، ولم يعتقد بإمام عادل ، وأنه منصوب من الله ، فلا يقبل الله منه سعيا ، ومثله كمثل نعجة فقدت راعيها وقطيعها ، فظلت حائرة نهارها ، فلما جن الليل ظنت أنها وجدت راعيها وقطيعها لتلحق بهم ، فلما أصبح الصباح رأت الراعي غير راعيها ، فعادت إلى حيرتها تبحث ، ثم رأت قطيعا آخر ، فأرادت أن تلحق بها ، ودعاها راعي ذلك القطيع ، وقد رأى أنها ضالة ، ولما وجدت أنه غير راعيها عادت إلى حيرتها ، حتى لقيها الذئب فافترسها ، ذلك هو حال من أصبح لا إمام له ، حتى إذا مات ، مات ميتة جاهلية " ( 4 ) . وعن جابر قال قال لي محمد بن علي : يا جابر لا تخاصم ، فإن الخصومة تكذب القرآن ( 5 ) .
--> ( 1 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 358 . ( 2 ) سورة إبراهيم : آية 37 . ( 3 ) علي سامي النشار : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام - الجزء الثاني - نشأة التشيع وتطوره ص 137 ( الإسكندرية 1969 م ) . ( 4 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 359 ، دونالدسون : عقيدة الشيعة ( تاريخ الإسلام في العراق وإيران ) القاهرة 1946 ص 334 . ( 5 ) طبقات ابن سعد 5 / 236 .