الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
8
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
المتوسط كما لا يخفى فقد انقدح عما ذكرنا أيضا فساد ما قيل في المقام من شرح بيان المناسبة الذاتية فكأنه لم يراجع إلى كلماتهم أو لم يعرف القائل بها حتى يراجع كلامهم ثم إن ما ذكر من استحالة كون الواضع غير اللّه عزّ اسمه لم يعلم وجهه إذ غاية ما يمكن ان يقال عدم تناهى المعاني وفيه أولا انه مسئلة خلافية عند الحكماء فلا نسلم عدم تناهيها وثانيا ان القائل انما يقول في افراد الكليات دون نفسها فيمكن الدعوى الوضع على نحو الوضع العام والموضوع له الخاص وثالثا ان التناهي وعدمه لا يضر بالوضع فإنه يوضع لمقدار الحاجة ورابعا يمكن دعوى أوضاع متعددة بمرور الزمان فقد ظهر عما ذكرنا امكان كون الواضع غير الخالق من مخلوقاته واما ما ذكر قده من عدم الدليل عليه من الآثار والاخبار فهو كما ترى لوجود اخبار كثيرة في تعيين عدة منهم كما في الصافي والمجمع وغيرهما فراجع فان الاخبار قد نصت بان واضع لغة العرب الحجاز هو إسماعيل ذبيح اللّه جد نبينا صلى اللّه عليه وآله وغير الحجاز هو يعرب ابن قحطان ولغة الترك هو ابن نوح النبي والفرس ابنه الآخر وقد ذكر فيها اسمهما أيضا إلى غير ذلك فكيف ادعى عدم وجود الاخبار والآثار مع استفاضتها فراجع إليها واما انكاره للجعل التشريعي فينبغي بيان الجعل التشريعي أولا حتى يعلم بأنه لا وجه لانكاره وان باب الوضع عين جعل التشريعي فأقول ان المعقول من الجعل التشريعي كالاحكام الشرعية مثلا ان شيء الكذائي ذات مصلحة تسمى بملاك الحكم بناء على أنها تابعة للمصالح والمفاسد ولكن ليست تلك الملاكات التي اصطلح عليها بباب الدواعي لها التي في لسان القوم تسمى بالحكمة علة تامة التي اصطلح عليها بباب المسببات التوليدية التي في لسان القوم تسمى بالعلة حتى يكون من باب السبب والمسبب فلا يحتاج إلى الجاعل أصلا حتى مدت كون الأنبياء صلوات اللّه عليهم مخبرين عن الواقع والكاشفين عنه حتى يكون كل الخطابات ارشادا بدون انقداح الإرادة أو الكراهة في أنفاسهم القدسية بعد الفراغ من عدم انقداحهما في المبدا الاعلى بل فيه ليس إلّا العلم بالملاك فقط على ما قيل بل يحتاج إلى الجعل أيضا على اختلاف نحو جعله قولا أو فعلا أو تقريرا وذلك الجاعل تارة مجعوله يكون لنفسه كما في بعض الأنبياء وأخرى لمحلة كما عن الآخر وثالثه لقرية كما عن الثالث ورابعة لبلدة كما عن الرابع وخامسة لمملكة كما عن الخامس وسادسة لكل البشر كما في أولى العزم منهم وطريق وساطتهم في ايصال المجعول إلى غيرهم واستفادتهم من