الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
18
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
فضلا عن خلافه فمع حكمه بأنه ليس للشارع في تلك المرحلة ان يزاحمه في حكمه وسلطانه ولذا حمل الآية الكريمة على الارشاد فكيف يمكن ان يتصرف في حكمه بأنه لا يجب عليك الموافقة الراجع إلى عدم لزوم الطاعة الذي يرجع إلى الترخيص في المعصية ولذا قد أقر في باب عدم جريان الأصل في الفرد المردد بان العقل مستقل بان الاشتغال اليقيني يستدعى الفراغ اليقيني وليس هذا من الاحكام التي ينالها يد الجعل الشرعي لان ذلك من شؤون الطاعة والمعصية التي يستقل به العقل فوجوب الاتيان بالمحتمل الآخر محرز بالوجدان لأن الشك في الفراغ تمام الموضوع لحكم العقل ولا يعقل التعبد به وإن كان كلامه هذا في ذاك الباب يناقض مع كلامه في المقام بان للشارع ان يتصرف في الطاعة على ما ستعرف في المرحلة الثالثة وكيف كان لا اشكال ظاهرا على أن حكمه في كلتا المرحلتين على نحو العلية في الاجمال والتفصيل وليس له ان يتصرف في حكمه مع أنه لا فرق ( ح ) بين العلم الاجمالي أو التفصيلي في المرحلتين وانما الكلام في المرحلة الثالثة ففيه أيضا لا مجال لاجراء الأصول النافية ولو كانت بلا معارض وذلك بديهي لكونها يناقض مع حكمه بلزوم اتيان كلما يحتمل معه بقاء التكليف فثبت ان الأصول النافية في أطرافه يستحيل اجرائها ولو كانت بلا معارض في تمام مراحل حكمه فقد انقدح عما ذكرنا بان البحت بأن لأدلتها اطلاق يشمل أطرافه أم لا لا يكاد يثمر ابدا كان لها اطلاق أم لا مع أن الغاية فيها قد حصلت لا مجال لشمولها لها ابدا واما الأصول المثبتة المعبر عنها بالأصول المحرزة فلا مانع عنها في المرحلة الثانية والثالثة الراجعة إلى مراحل الفراغ اما من جهة ايجابها للانحلال حقيقيا أو حكما فتقوم مقام اليقين كما قررنا في محله من أن الامارات والأصول المحرزة تقوم مقامه أو موجب للتوسعة في الفراغ لان حكم العقل فيها ليس إلّا انه يجب عليك تحصيل اليقين وتحصيل القطع والشارع حكم انهما تقوم مقامه فتكون محرزا لليقين عند القيام وهذا ليس بمخالف مع حكم العقل بوجوب تحصيل الوافقة القطعية حتى يقال إن الشارع رخص في عدمه بل توافقه ويحكم بوجوبها لكنه يقول إن الموافقة والفراغ والاحراز على قسمين وجداني وجعلى وانها تقوم مقام اليقين الطريقي فلا تكون مناقضا مع حكمه